الأب الرُوحي / عبدالحميد المهاجر


غدَقُ الحُب

وَوَدَدْتُ لَو أَنَّ الطَرِيقَ لِكَرْبلاء
مِن مَوْلِدِي سَيْرَاً لِحِينِ مَمَاتِي
لأُنَادِي فِي يَومِ الحِسَابِ تَفَاخُرَاً
أَفْنَيْتُ فِي حُبّ الحُسَينِ حَيَاتِي
إلَى المُمتَدّةِ أبصَارهم لـِ كَلِمَاتِي,والمُدرِكَة بصائِرهم لـِ مَا ورَاءَها, إنّ أورَاقِي ارتَوَت بالحَرفَ النَابِضَ بِحُبّ الحُسين, فانهَلُوَا مِمّا ارتَوَت منهُ كلِمَاتِي .

الأحد، 25 أبريل 2010

أمنيَّةُ شَائِقٍ يتَمَنَّىَ

" يا بقيَّةَ الله فِي أرْضِه "
إلَيْك , أيُّهَا القَادِمُ مِن رَحْمِ الطُهْرِ ,أيُّهَا المُتوَسِّدُ بِالصَبْرِ  والمُكْتَسِي بِألفِ ثَوْبٍ وثَوْبٍ مِنَ الحِلم , يا أيُّهَا النُوْرُ السَاطِعُ مِن جَبِيْنِ الشَمْس لِمَن يَرَىَ , يا أيُّهَا الحُلْمُ المُخْمَلِيّ, الذِي يَسْكُنُ تَفَاصِيلَ كُلّ الأشْيَاءِ فِي عَالَمِ الدُنيَا .. وما بَعْدَهَا , مَتَىَ تُبَدَّدُ غُيُومُ الظُلْمِ ويَسْطَعُ عَدْلُ الله بِيَدَيكَ المُبَارَكَتِين , مَتَىَ , يا أيُّهَا الحُلْمُ الرَقِيق .. يا دَوْحَةَ الخَيْر .. أمَا وُلِدَ الصُبْحُ القَرِيبُ !؟
سيِّدِي , يَهفُو القَلْبُ لعناقِ ذلِكَ الزَمَنِ الَّذِي يبْدَأُ بِظُهُورِك , فهذا الزَمَانُ قاسٍ بَارِد , لا يَحْمِلُ إلاّ أوجاعَاً مُمتَدَّة من زَمَنِ أبُو الحَسَنِ . حُلمُ ظُهورِكَ يَسْكُنُ جُفُونَنَا , وأمنِيَّةُ لقائِكَ تذُوبُ في قُلُوبِ الشائقين .. سيِّدِي , الصَبْرُ مٌؤلِم , والقُلُوبَ حيَارَىَ .. أخشَىَ أن يتملَّكَنا الضَعْفُ في زَمَنٍ ما أنتُم مَصْدَرُ قوِّتنا  نحنُ لكم في احتياج !
حُبٌّكَ يا سيِّدِي يَحْتَاجُ لِمِحْبَرَةٍ خاصَّة لِيُكتَبَ بِهَا , فحُبُّكَ لَهُ لَوْنٌ خَاص الشَوْقُ إلَيْكَ يا سيِّدِي يَكْبُرُ شَوْقَ المُحبِّين والحَاجَةُ إلَيْكَ حاجَةٌ دائِمَة .. حاجَةٌ تَسْكُنُ الرُّوحَ والنَّفْسَ والعَقْلَ والجَسَدَ .. معاً , سيِّدِي يا قَائِمَ آلِ مُحمَّد أيُّهَا المُغيَّبُ , وما زِلْنَا نُردِّدُ " أيّ أرْضٍ تُقِلُّكَ أوْ ثَرَىَ .. أبِرَضْوَىَ أو غَيْرِهَا أم ذِي طُوَىَ " أيّ أرْضٍ تتطَّهَرُ بِخُطَاكَ يا صَاحِبَ الزَّمَان , أيّ أرْضٍ تَطَأهَا قَدَمَاكَ يا سيِّدِي , عَزِيزٌ علَيَّ أن أرَىَ الخَلْقَ ولا أرَاك , عَزِيزٌ عليَّ وربِّي , متَّى تَقِرُّ أعْيُنَنَا بِرُؤيَاك .. !
حينمَا جِئتُكَ هذِهِ اللّيلَة , جئتُكَ وأنا أحْمِلُ على عاتقِي ثقلاً مِنَ الذُنُوب , وكوْمَةً مِنَ الهَمّ تُثقِلُ قَلْبِي , سيِّدِي يا صَاحِبَ الزَمَان , إذا ضَاقَت بِيَ الدُّنْيَا , وتُهْتُ فِي دُروبِهَا الوَعِرَة إلى مَن الجَأ إلّا إلى مولاي !؟ سيّدِي نَحْتَاجُ لرُؤيَةِ نُورِكَ الّذِي يُبدّدُ كُل ملامِحِ الحُزْنِ مِن على الوُجُوهِ الّتِي أرهَقَتْهَا الأزمِنَة .. وأهلُها ! سيّدِي في ظُلمَةِ هذا الّليلِ المُوحِش , أناجِي ربِّي , وأدعُوهُ أن أطَالَ لَذِيذَ عشْقِكَ .. وأن تهفُو روحِي دائِماً لِلِقَائِك , سيّدِي .. ! وتاهَتِ الكَلِمَاتُ .

السبت، 24 أبريل 2010

فَاطِمٌ وَ زَيْنَب

 زينَب ,أسْطُورَةُ الصَبْرِ , ومَلْحَمَةُ الإبَاء , فِي ذَاتِهَا مُزِجَت وذَابَت كُلُّ القِيَمِ النَّبِيلَة , أصْدَاءُ كلَمِاتِهَا لا زالت تَتَرَدَّدُ على مَسَامِعِنَا تَنتَقِلُ عَبْرَ فُوهَّةِ الأزْمِنَة , ولا تَتَلاشَىَ كأصْوَاتِ من هُم سِواهَا , مِمّن امتَزَجَت كلِمَاتُهُم بِخَمْرِ الشّهْوَة فذَابَت وذوبَان تِلكَ الشَّهْوَة , ليَشْهَدَ بنُو آدَم عَبْرَ كُلّ الأزْمِنَة أنّ الكَلِمَة حينَ تَمْتَزِجُ بِشَهْوَةٍ مُحرَّمَة لا مكَان لهَا إلاّ فِي مُستَنقَعِ رَذَائِلِ الأمَّة ..

زَيْنَب .. هذا هُوَ دَوْرُ زَيْنَب .. أوضَحَت لنَا الخَبِيثَ مِنَ الطَيِّب , بخُطْبَتِهَا الّتِي عَكَسَت لنَا مَعنَىَ القُوَّة وكلِمَة الحقّ , ودَوْرُ المَرأة , بِخُطْبَتِهَا كمُلَ دِينُ مُحمَّد , فهَل كانَ الدِّينُ سيكَونُ لولا وقُوفُ زَيْنَب فِي وجهِ الظُّلْمِ والإستِبْدَاد , والحُكْم الّذِي يستَوْرِدُ ثقَافَةَ الغَرْبِ والكُفْر , الحُكْمُ الأمويّ , الحُكْمُ الّذِي حاوَلَ أن يَقْتُلَ الإسلامَ مِن جُذُورِه , ولكنّ الله حافِظٍ لِرِسَالَتِهِ , استَوْدَعَهَا عِنْدَ من هُم أهلٌ لهذه الوَدِيعَةِ .. !

لولا وُقُوف زَيْنَب في وَجْهِ هذا الظُلمِ لانتَهَى امتِدادُ النُبوَّة , لتوقّفَتِ الإمامةُ عِندَ زَينِ العابدِين, ها هِيَ ذِي زَيْنَب وهِيَ تَقِفُ فِي وجهِ اللّعِينِ ابنِ اللّعِين , لتَصْرُخَ فِي وَجْهِ الظُلم , ولا تَرضَخُ للقُوَّة , وتُدافِعُ بالكَلِمَة , فالسيُوفُ المُسلَّطَة على رَقَبَةِ زين العابدِين في قَصْرِ عدوّ الدّين .. كانت لتَقْتُلَ عليّاً الّذِي بُهِرَ الجَمْعُ من وجُودِه , قائِلاً اللّعينُ " أوليَسَ اللهُ قد قتَلَ عليّا!" , إنّ الصَوتَ الّذِي منَعَ السيفَ من أن تَقْطَعَ رَأسَ زين العابدِين هُوَ صوتُ زَيْنَب !

صَوْتُ القُوّة , ومن قَبْلُ كانَت فَاطِمَة علَيْهَا السَّلام , وهِيَ تَقِفُ في وَجْهِ القَومِ الّذِين غصَبُوا الخِلافَةَ مِن عليّ عليهِ السَّلام وهُم يجرُّونَهُ للخلافَةِ أو ليُقتَل , وَ وَقَفَت فاطِمَة عليها السَّلام وهِيَ ابنَةُ ثمانية عشرَ ربيعاً , في وجهِ الظُلم , وهي تقُول " خلّوا ابن عمّي أو لأكشف للدعاء رأسِي " , وكأنّ التاريخ يُعيد نَفسه , يُريدُون لِيُطفِؤوا نُورَ اللهِ بِأفواهِهِم ولكنّ الله مُتِمّ نُورِه , المشاهِدُ تتكرّر ..اللّسانُ واحِد , والهَدَفُ واحِد والإسلامُ واحِد .. هذِهِ زَيْنَبٌ ومِن قَبْلُ كانت فَاطِمٌ .. والسّلامُ على الطّاهِرَتَين .


السبت، 23 يناير 2010

حِكَايَةٌ مِن دَمْعٍ وَدَم !



حِكَايَةٌ مِن دَمعٍ و دَم !
حُزْنٌ لا يُقْبَرُ , وجرحٌ لا يَندَمِل , وجَعٌ مُلتَهِبٌ يَمْتَدُّ مِن عُمقِ الطفِّ ويسكُنُ مشَاعِرَنَا الّتِي تتضخَّمُ حُزنَاً , حِكَايَةٌ خُطَّت بِدِمَاءِ العظَمَة , ورُسِمَت بِدُمُوع الخُلُود , ونُعِيَت بِصَوتِ الحقّ , لِتسْتَقِرًّ فِي قُلُوبِنَا , وتُوشَمَ فِي ذَاكِرَتِنَا ... حِكَايَةٌ مِن دَمْعٍ و دَم .. !

حِكَايَةُ طِفْلَة الحُسَين الَّتِي بَقِيَت تُعانِقُ المَدَىَ البَعِيد بِنَاظِرَيْهَا تنتَظِرُ عَوْدَة قَمَرِهَا الّذِي ذَابَ فِي سَمَاء العَظَمَة وشَعَّ نُورُهُ لأهلِ السَمَاوَاتِ بَعْدَ أن استَبَاحَ دمُهُ أهْلُ الأرض! عَلَىَ بَابِ الخَيْمَةِ جَلَسَت تَنْظُرُ لِلسَمَاءِ المُتشِّحَةِ بِلَوْنِ الدَم , تُرَاقِبُ الحُمْرَةَ وهِيَ تَتَفَاقَمُ فِي سمَاءِ يَومِ العَاشِر , يتضَخَّمُ الحُزْنُ فِي قَلْبِهَا, تَنْحَدِرُ الدُمُوعُ عَلَى خَدَّيْهَا , وتَنْكَسِرُ فِي قَلْبِهَا أمْنِيَّةُ اللِّقَاءِ !

رُقيَّة , الَّتِي أبَىَ القَدَر إلاَّ أن تُشَارِكَ النِّسَاء مَرَارَة السَّبْيِ , وتُشَارِكَ الرِّجَال حَلاوَةَ الشَهَادَة , وتُشَارِكَ اليَتَامَىَ ألَمَ اليُتم , إنَّ أصْدَاءَ الصَرَخَات الَّتِي أطْلَقَتْهَا رُقيَّة فِي خَرِبَةِ الشَام بَقِيت تَدْوِي فِي أسمَاعِ الدهر وستَبْقَىَ كذَلِكَ إلى يَومِ يُرجَعُون !

هِيَ ابْنَةُ أبِيهَا الَّتِي مَا شَهِدَ التَارِيخُ مَثِيلاً لِعِشْقِها لأبِيهَا , إلاَّ عِشْقُ فَاطِمَة (ع) لَسيِّدِ الخَلْقِ مُحمّد (ص) ,كَأنَّ التَارِيخَ يُعِيدُ نَفْسَهُ , وكأنَّ القُلُوبَ الأبِيَّة تَشْتَرِكُ فِي لَوْنِ الوجَعِ , رُقيَّة قَد عَافَتِ الحيَاةَ بَعْدَ أفُولِ النَّجْمِ , وجدّتُهَا (ع) قَالت بَعْدَ رَحيلِ سيّدِ الخَلْقِ مُحمَّد (ص) على الدُنيَا مِن بَعْدِكَ العفَا , وكِلتَيْهما لَم يدُم بَقَاؤُهُمَا طَوِيلاً بَعْدَ فُقْدَانِ الأحبَّة .. !

و مِن بَعْدِ قَطْعِ شَجَرَةِ الأرَاك الَّتِي كَانَت تَسْتَظِلُ بِهَا فَاطِمَة فِي لَحَظَاتِ أنِينِهَا على أبِيهَا , هَا هِيَ السِيَاطُ تتلَوَّى على جسَدِ رُقيَّة لمَّا اسْتَظَلَت بِنَخْلَةٍ لتَغفُو هُنَيْهَة بَعْدَ أن أرهَقَهَا النَحِيبُ والمَسِير .. , وكَأنَّها كُلُّهَا تُؤدِّي إلَىَ ذَلِكَ الصَوْت الَّذِي أطْلَقَهُ جَوَادُ الحُسَين وهُوَ يقُول [الظَلِيمَةُ الظَلِيمَة مِن أمَّةٍ قَتَلَتِ ابنَ بِنتِ نبِيِّهَا !]

أضْنَىَ يعقُوب شَوْقَهُ إلَىَ يُوسُف , فبَكَاهُ حتَّى ابيَّضَت عَيْنَاهُ مِنَ الحُزْنِ وهُوَ كَظِيم , وأضْنَىَ رُقيَّة شَوقُهَا إلَىَ الحُسَين , فبَكَتْهُ حتَّى رَحَلَت إلَىَ الفِرْدَوسِ الأعْلَىَ , بِشَفَتَيْنِ ذَابِلَتَين , وقدَمَيْنِ مُتوَرِّمَتينِ , وجسَدٍ نَحِيلٍ يَتلظَّىَ شَوْقَاً لِعِنَاقِ أبِي الأحْرَار !

فما أعْظَمَ طِفْلَةَ الحُسَيْن , الّتِي وجَبَ علينَا أن نَقِفَ على أعتَابِ سنِينِهَا الأربَعِ , ونتأمَّل طَوِّيلاً فِي سنَتَهَا الأخِيرَة المُثخَنَةَ بِالجِرَاحات , نتأمَّلُ حِكَايَةَ الصَبْرِ , ودَمْعَةَ اليُتم الّتِي اهتَزَّت لهَا أظِلَّةُ العَرش .. !
آن لنَا أن نُقبِّلَ جَبِينَ الحَقِيقَة الَّتِي كُتِبَت بِدَمَاءِ الطفّ , أنّ لأبِي الأحرَار طِفْلَةٌ حمَلَت نبُوءَة الحُسين (ع) , وصَبْر زَيْنَب (ع) , وجِرَاحَات فَاطِمَة (ع) , وحُزنَ النبيِّ يعقُوب (ع) بَل وأعظَمُ !

[حُلمٌ مُقدَّس]

حُلْمٌ يَلتَصِقُ بِجُفُونِهَا , ويُدَاعِبُ قَلْبَهَا الأبيَض , إنَّهُ الحُلمُ المَلائِكِيِّ الَّذِي عَكَسَ لَنَا عِشْقَهَا اللاَّمُتنَاهِي لِلحُسيَنِ (ع) , فبَعْدَ غِيَابِهِ الطَّوِيلُ , ها هُوَ ذَا بِرِدَائِهِ الأبيَض , يقتَرِبُ مِنْهَا , ويُقدِمُ على مُعانَقَتِهَا , يَمُّدُ يَدَيْهِ لِيَحْتَضِنَ جسَدَهَا المُدمَىَ بِالجِرَاح , المُحمَّرِ المَقْرَحِ , ولكِنَّ .....أفَاقَت مِن حُلْمِهَا على وَاقِعٍ مَرِير , فِي خَرِبَةٍ بَالِيَة , بِلا اليَدِ الحَانِيَة , بِلا النَظْرَةِ العَطُوفَة , بِلا السجَّادَةِ والجَبِين!

أخَذَهَا الجَزَعُ , صَرَخَت بِلا توقُّف , يَقتُلُهَا الحَنِين إلَىَ وَالِدِهَا الّذِي أيتَمَهَا لِيَلْقَىَ ربَّه فُوجِئَت بِآنِيَّةٍ مُغطَّاةٍ بِمِنْدِيلٍ تُوضَعُ بِيَدِ أحَدِ الجُنْدِ بَيْنَ يَدَيْهَا , ارْتَجَفَت , ذُهِلَت .. , مَدَّت الطُهْرُ زَيْنَب (ع) ورَفَعَت المِنْدِيل ....... !

إنَّهُ صَوْتُ الأصْدَاءِ الحَزِينَة , إنَّهَا الدَّهْشَةُ والذُهُول .. إنَّهُ الإنْكِسَارُ حينَ يَرْتَسِمُ عَلَىَ الشِفَاهِ الذَابِلات , ويَنتَقِلُ إلْينَا عَبْرَ الأزْمِنَةِ الغابِرَة ليُحرِّكَ فِينَا ذَلِكَ الإحسَاس الّذِي يتدفّقُ ألمَاً .. !

رُقيَّة المُضرَّجَة بِالحُزنِ , تَصْرُخُ بِعُمقِ شُعُورِهَا , ذُهُولاً .. فقَد كانت رُوحُها تهفُو للقَاءِ أبيهَا , ولكِنّها رأتهُ بِحالٍ مُخْتَلِف شيبَتُهُ مُخضَبَّة بالدَمِ , مَنحَرُهُ يَدْمِي ,ثناياهُ مُكسَّرَة بِفِعْلِ قَضِيبِ يَزِيد , بَكَت على رأسِ أبِيهَا , قبَّلَت جبَينَهُ الطاهِر , الـ يشُعُ نُوراً حتّى عِنَان السمَاء , قبَّلَت شَفَتَيهِ الذَابِلَتِينِ , ناجَتْهُ بَصَوْتِهَا الحَزِين [يا أبتاه من الذي خضّبك بدمائك، يا أبتاه من الذي قطع وريدك، يا أبتاه من الذي أيتمني على صغر سني، يا أبتاه من لليتيمة حتى تكبر!] صَرخت , وأعوَلَت فِي البُكَاءِ حتَّى غُشِيَ علَيْهَا ! , وكَانَ القَدَرُ , أن تَرحَلَ رُوحَهَا , وهِيَ تشُمُّ مَنحَرَ أبيهَا وتَحتَضنُ شَيْبَتَه

•••••••••••••••••••••••••••••••••
[هَمْسَة]

تَرْنِيْمَةُ الحُزنِ , الّتِي خَلُدَت بِرَغْمِ سنِّهَا الصَغِير إلاَّ أنَنا نَقِيسُ عظَمَتَهَا بمَا قدَّمَتْهُ وَ بَذَلَتْه , ولَو أرَدْتَ أن تَشُمَّ رِيحَ العَظَمَة .. اتِّجَهِ إلَىَ الشَام , لِتَرَىَ قَبْرَهَا الشَامِخ .. وتُحِسَّ بِحُزْنِهَا العَمِيق , وتسْمَعُ أصوَات البُكاء والنَحِيب ..!

إنَّهَا رُقيَّة .. وَرْدَةٌ , قَطَفَهَا القَدَرُ ..!.



أمَا مِن نَاصِرٍ يَنْصُرُنَا !



وَيَبْدَأُ العَدُّ التَنَازُلِي لِكَسْوِ العَالَم بِالسَّوَاد , والإتِّشَاح بِالحُزْنِ , آنَ للقُلُوب الطَاهِرَة أن تُمَارِس لَذَّة بُكَاءِ الحُسين , وللأروَاح أن تُغَادِر الأرْض وتَطُوف السمَاوَات , تُعزِّي فَاطِمَة الزَّهْرَاء بِفَقِيْدِهَا قَتِيل العَبْرَة الّذِي ما ذَكَرَهُ مُؤمِّنٌ إلاّ وبَكَىَ , إنَّهُ الشهْر الّذِي بَكَت فيهِ السَمَاوَاتُ وسُكانها , والأرَض وعُمَّارها ..

وكأنَّنَا فِي هذا الشَهْر نَسْمَعُ النِدَاءَ الأسْمَىَ , والهِتَاف المَلائِكِي , حَيْثُ بَقِيَ الحُسينُ وحِيداً عَلَىَ رَمْضَاءِ كَرْبَلاء , يُنَادِي " أمَا مِن نَاصِرٍ يَنْصُرُنَا , أما مِن مُغيث يُغيثُنا " , إنَّهُ المُحَرَّمُ مُقْبِل , إنَّهَا الصَرْخَةُ تَذْوِي فِي الآذَان وتُلامِس النُفُوس الحيَّة , وكَأنِّي بِالمَلائِكَةِ الضَاجِّين , في كُلِّ صَوْبٍ يَنتَحِبُون !..

إنَّهَا صَرْخَةُ الحَق , والنِدَاءُ الَّذِي يُنَاسِب كُلَّ الأزْمِنَة , ويقصِدُ الضَمَائِر فيُحييهَا, والقُلُوب فيُطَهِّرُهَا , إنَّهُ النِدَاء الّذِي وجَهّهُ الحُسينُ رُوحِي لهُ الفِدَاء لِكُلِّ العالمِين , ولكُلِّ الأزْمِنَة !..

فهَل يا تُرىَ سنَخْذُل الحُسين , ونصُمُّ آذَاننا عَن سَمَاعِ النِدَاء؟!

بالتَّأكِيد فإنَّ مَنِ ارْتَضَعَ لِبَانَ حُبّ الحُسين, وكذلِكَ مَن عَرَفَهُ حقَّ المَعْرِفَة , وعَرَفَ عَظَمَة تضْحِيَتِه , لَن يَخْذُلَه أبداً !..
وهُنَا يكُونُ السُؤَال , كَيْفَ نَرْبِطُ على قُلُوبِنَا معَ الحُسين .؟
عَشرةُ الحُزْنِ قَادِمَة , ها هِيَ القُلُوب تَهْفُو للإلتِقَاء بمَعْشُوقِهَا والذَوَبَان في أبْجَدِيَّة عِشْقِ الحُسِين , فيَالهَا مِن لذّةٍ لا يستَشْعِرُهَا إلاّ مَنِ انْغَمَسَت رُوحهُ بمَاءِ مَعِينِ حُبّ الحُسِين .. !

فمِنّا مَن يَشْعُر بِأنّ هذِهِ الأيَّامُ هِيَ المُختصَر الشَفِيف للعَام القَادِم ويشعُرُ بأنَّها فُرصَة وإضاعتها غصّة , والبَعضُ ينتَظِرُ لإصْلاحِ نَفْسِه , لَيَسْمَعَ مُحاضرَة دينيّة توعوِيَّة , تُمهِّد لهُ طريق التوْبَة , وتمكّنهُ من تخطّي كُلّ العثرات , و البَعْض يَنتَظِرُ لِينهَل من فيضِ الحُسين عليهِ السَّلام ويرغَب في علمِه , واقتِفَاء أثَرِه !
أمَّا البَعض الآخر فإنَّهُ يجِد في البُكاء على الحُسين لذّة وطريق نحوَ الصوَاب , ونحوَ عوالِم السمَاء , فنَجِدُهُ مِنَ المُتابعِين للمآتِم , بِشَكلٍ دائِم , وآخرين غافلِين !!

فمُحرَّم يختَلِف من فردٍ لآخر , من فكرٍ لآخر , من عقل لآخَر , من قلبٍ لآخر , فنرَى بعض ضُعفَاء النُفُوس , في الكفَّة الأخرَى , ينتَظِرُونَ مُحرّم لتتسنّى لهُم الفُرصَة لإشْبِاع لذّة النَظَر إلى الجِنسِ الآخر , والتظَاهُر بخِدْمَةِ الحُسِين فِي حِين أنّ الحقِيقَة والوَاقِع هُم يهْدِمُونَ هذِهِ الشعَائِر الحُسينِيّة , ويشُوّهُونَ أهدافَهَا , فنرَاهُم يُضيعُون القيمة العُظمَى من الشهرِ العظيم , في الهرجِ والمَرج , ونرى مواكِب الحُسين تَظْهَرُ و يتزامَن ظُهُورُهَا وظهُور بعض الشبَاب الطائِش المُراهِق , والفتَيَات المُتبرِّجَات اللَّواتِي ينْظُرْنَ إلَىَ مواكِبِ العزاءِ للتفَرُّجِ دُونَ فائِدَةٍ تُذْكَر , فلا الحُزنُ بادٍ على الوجُوه , ولا العيُون بَاكِيَات !

فقَط السُخرية والهزَل هُوَ همّهُم الأوَل , فيالهُ من زمنٍ يُعرض النَاس فيهِ عنِ الحقّ , ويتجّهِون نحوَ اللهو , ويُستخدَمُ الحقُّ فيهِ للباطِل , هُوَ الأمرُ كذلِك , فهُم يدّعُون خدمَة الحُسين من أجلِ تحقيق أهدافهم الرخِيصَة , والكثِير ممّا سَمِعنَاهُ وشهِدنَاه بِمرَأى أعيننا في الأعوام السابِقَة , لهُوَ حقّاً يُدْمِي العَين , وإثبَات الشيء لا يَنفِي ما عدَاه !!

إنّ انطِلاقَة الحُسِين رُوحِي لَهُ الفِدَاء ما كَانت لمُمارسَة البُكاء وبعض الشعَائِر في فترة زمنِيّة مُحدّدَة , ومعصية الربّ في فترة أخرَى , بَل انطلَقَت لتكُون ثورة خالِدَة بكُلّ تفاصِيلِهَا في أعماقِ كُلّ إنسان رسالِي , وإنّما هذِهِ العشرة تكُون أشبَه بجرسٍ يدُقُ لِيُذكّرَ الإنسَان بما قدّمَهُ الحُسين عليهِ السّلام من تضحِيَات من أجلِ إقَامَةِ الصلاة وترسِيخ الدِين في أعماقِ كُلّ فَرد !

إنّه , لمِنَ المُخجِل الإعترَاف بِأنّ فئة من شبابِ اليُوم لا تُصلِّي ..ومِنَ المُحزِنِ حقّاً , أن نرىَ المآتِم تصدَح بِصَوْتِ الحقّ وتُبيّن دور السيّدَة زَينب عقِيلة الطالبِين في كَرْبَلاء , وكَيْفَ لحِجَابِهَا وصلاتِهَا وأدَبِهَا وأسلُوبِهَا في الخِطَابَة وقُوّتِهَا وتمكّنِهَا , دور عمِيق في واقِعَة الطَفّ الأليمَة ..

ونرى بعض فتياتنا اليُوم , وقَد أعمَتْهُم الرَغبَة , وصُمّت آذَانُهُم عن سمَاعِ الحقّ والصواب , و يَرتَدِينَ العباءَات الضَيِّقَة الّتِي تكشِفُ ولا تستُر , ويتزَيَّنّ بالحُلِيّ والحُلَل , ويُبالِغنَ في التطَيّبِ والتعطّر , بِمَا يجرَح مشَاعِر الكَثِير مِنَّا فمَا بَالُنَا بفَاطِمَة الزَهْرَاء عليهَا السَّلام وهِيَ ترَىَ وُفَّادَ مآتِمِ ابنِهَا بِهذا الحَالِ , بَل وكَيْفَ ينْظُرُ الموعُودُ مِن آلِ محمَّد لهُنَّ ..!

البَعض مِنْ أبنَائنَا لا يَدْرِي كمِ السَاعَةُ ولا وَقت الأذَان , ولا كَيْفِيَّة الصَلاة , ولا يَعرِفُ إلاّ المجلات الرخِيصَة الّتِي لا تُغنِي ولا تُسمِنُ من جوع , لا قُدرَةَ لهُم على الكِتَابَة , ولا طاقةَ لهُم على المواجهَة, ولا يجِدنَ أيّ فنٍ للخِطَابَة !

فكَيْفَ ندّعِي أنّنَا نُلبّي النِدَاء , وكَيْفَ نصرُخُ بـِ "لبيكَ يا حُسين " , ونحنُ لا نقتدِي بِمن هُم أهلٌ للإقتِدَاء , بِمَن قال لها الحُسين روحي لهُ الفِدَاء , " أخيّة زينب اذكُريني في صلاة اللّيل" , لِمَ ندّعِي معرِفَتَهُم وقُربَهُم , ونحنُ بعِيدُونَ كُلّ البُعدِ عنهُم , لا نتخلَّقُ بأخلاقِهِم , ولا نتصّفُ بصفَاتِهِم , لِمَ ؟!

ألا يجدُرُ بِنَا أن نتوقّفَ لِلحظَة , نتأمّل تصرُفَاتنَا , ونُعاتِبَ هذِهِ النَفْس , ونلُومُهَا , على كُلّ الذنُوب الّتِي اقترفتهَا .. !

ألا يجدُرُ بِنَا أن نتوقَفَ لِلحظَة , لِنرَىَ كَم أجْحَفْنَا في حقِّ مِن قدَّمَ كُلّ ما يَملِك لِيُصلِحَ في أمَّةِ جَدِّه ويأمُر بالمَعرُوف وينهَى عنِ المُنكَر !

ألا يجدُرُ بِنَا أن نتوقَفَ للحظَة , لِنرَىَ كم أجحَفْنَا في حقِّ أنفُسِنَا , بإلبَاسِهَا ثوب الذنب , ومعصية الرب , والتقصِير في من أعطَىَ , وبذَل مُهجتَه !

ألا يجدُرُ بِنَا , أن نُعِيدَ التفكِير مليَّاً !!

إنّهُ المُحرّم , وإنّهَا عاشُورَاء .. لـِ نُطفِئ غضَب الربّ بالدمُوع , بِالبُكاءِ على الحُسين , لـِ نَتُب إلىَ الله , ولـ نكُن مِنَ خُدَّامِ مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد , والنَّاصِرِينَ لهُم , بإفَاقَتِنَا مِن غفلَتِنَا , وبِذَلِك نُلبِّي نِدَاء الحُسين , حيثُ يقُول " أما من ناصِرٍ ينصُرُنَا .. " , فلنَنصُر الحقّ بكُلّ ما أوتِينَا من قُوّة..






الأحد، 20 ديسمبر 2009

- أولَىَ تصامِيمِي / هلال المُحرّم -



الأحد، 20 سبتمبر 2009

- أبِي الرُوحِي -




إهْدَاء إلَيه أبِي الرُوحِي / عبدالحمِيد المُهَاجِر
 لِسَانُ الحَقِّ النَاطِق , حفِظَه الله 



. 

السبت، 12 سبتمبر 2009

- وأغفُو -



.
.
أحَاكِي المَسَاء , وأَسْدِلُ فَوْقَ الثَرَىَ كُلِّي
أعَاتِبُ فِيَّ الرُوحَ , بِصَحوِ الضَمِير
وأنْظِمُ حَرْفِي
وأثقِلُنِي حُزنَاُ فَوقَ حُزنِي
شجَنَاً يَصْعَدُّ مِن قَلْبِي المُهشّم
ونَحْوَ السَمَاء
إلَيْهِ العَلِيُّ , أبُثّ حُزْنِي
فمَن لِي سِوَاهُ..؟
فَأسْمَعُ النِدَاء
.
أنِ الصَبْرُ يا أنْتِ كَفِيل
أنِ الصَبْرُ يا أنتِ كَفِيل

فَأحتَضِنُ أنَاتِي
وألَمْلِمُ بَعْثَرَتِي
وأغْفُو
بعِيْدَاً عَنِ الأصْوَاتِ والضَجِيج
عَنِ الأشْيَاءِ والأمكِنَة

عَنِ الأهَازِيجِ
عَنِ الذِكرَيَات
عَن كُلّ شيء
.



- أرَىَ مَا لا يَرَون -




أتَنَفَسُّ أوكسِجِيْنَاً مُمْتَلِئَاً بِالحُزْنِ المُلْتَهِبِ حَرَارَةً ,
يَدْخُلُ رِئَتَايَ لا رَغْبَةً مِنِّي وإنَّمَا اضْطِرَارَاً
-
.
.
أُصَابُ بِاختِنَاقِ الحُزْنِ .!
فـَ يَذِيْبُ كُلّ النَبْضِ المُفْعَمِ بِالسَعَادَة ,
ويُحِيْلُهُ لـِ اختِنَاقٍ مُتكرّر .
وكَأنّي أهْرُبُ مِنهُ لـِ أقَعَ فِيْه !
كـَ الحُبِّ تَمَامَاً ..
.
.
أحَلِّقُ لِـ السَمَاءِ الثَامِنَة ,
أهْرُبُ بِي لـِ الهُنَاك !
علَّنِي أجِدُ هَوَاءً لا يشُوبُهُ حمَاقَات,
.
.
.


فتُخْفِقُ كُل المُحَاوَلات ,
وألقِي بِي !
.


نَحْوَ [النُور] ..
حَيْثُ الحُسين ..
فيُدَثّرُنِي بـِ طُهْرِه .
وَيَنْتَشِلُنِي مِن حُزْنِي ,
نَحْوَ المَسَاحَاتِ الفَارِهَةِ الدَهْشَة ,
فـَ أرَىَ مَا لا يَرَوْن .
وأبْصِرُ ما لا يُبصِرُون .
.
.

الأربعاء، 9 سبتمبر 2009

- me -

5-9-2009
.

الخميس، 20 أغسطس 2009

- ادخلُوها بِسلام آمنِين -

رغَبَاتَنا كالحُبّ والجنس والطَعَام تَذُوبُ جَمِيْعُهَا في مُصْطَلَح إشْبَاع , ونَسْعَىَ نَحْنُ كَ رَاغِبِين لإشْبَاعها بِشَكْلٍ أو بِآخر.إن اختَلَفَتِ النِسَب فِي مِقْدَارِ الرَغْبَة , واختَلَفَت الوسَائِل فِي الإشْبَاع , يَبْقَىَ هُنَالِكَ طَرِيْقَينِ اثنَين لا ثَالِثَ بَيْنَهُمَا .. أوّلُهُمَا الحلالُ وثَانِيْهُما الحرام .ومِنَ النَاسِ نَوْعِين, مَن أعمَتْهُ رَغْبَتُهُ فانعوَجَ نَحْوَ طَرِيْق الحَرَام , ومَنِ اتزّنَ وسَارَ فِي الطَرِيْقِ المُستَقِيم, فَهُوَ أجَادَ تَروِيض نَفْسِه .. وجِهَادها !سنَتَحدَّثُ بِالتَفْصِيل عَن كُلِّ نَوْع .. وكُلِّ مَسْلَك .. ولِنرَىَ جَمِيْعَاً إلامَ سَنَصِل, ومِن أيِّ نَوْعٍ نَحْن , وهَل نُرِيدُ التَغْيِير .؟!
النَوْع الأوَّل , ( هُوَ مَن أعْمَتْهُ رَغْبَتُه ), إنْ أعْمَتْهُ رَغْبَتُه فَهَذا لا يَعْنِي بِالضَرُورَة أنّ ضَمِيْرَهُ مَيِّت , فالشَهَوَات بِطَبِيْعَتِهَا تُضْعِفُ النَفْس وتَهْزِمُهَا إن كَانَت هَشَّة .. وتُوصِلُهَا لِمَسْلَكِ الحَرَام فَتَنْحَدِرُ الإنْسَانِيَّة فِيْهَا شَيْئَاً فَشَيْئَاً وقَد تَمُوتُ وهذا أدْنَىَ ما يُمكِن أن يَصِل الإنْسَان إلَيْه, ومَعَ مَوْتِهَا يَمُوتُ الضَمِير .. هذا أوّلاً ..
النُوع الثَانِي , (مَن أجَادَ جِهَاد النَفْس) , فرَغَبَاتُهُ هُوَ مَن يُقيِّدُهَا بِكِلْتَا يَدَيْه , ويَشَكِّلُهَا كمَا يشَاء , فيَرْتَقِي نَحْوَ مَنْزِلَةِ الشُهَدَاء بَل وأعْلَىَ, إن ضَعُفَت نَفسُه قوّاهَا بِتَرْتِيْلِ آيَاتٍ مِنَ الذِكْرِ الحَكِيم , وإن عَرَضَ لَهُ مَا يُوصِلُهُ للحَرَام أذَاقَ نَفْسَهُ حَرَارَةَ النَارِ لِيتذكّرَ نَارَ الآخِرَة ويَرْتَدِع.
السُؤَال الذِي يَجِب أن تَطْرَحَهُ عَلَى نَفْسِك ..؟!هُوَ .. هَل تُقيِّدُكَ شَهوَاتُك , أم تُكبِّلُهَا , لا تُجِب , أنَا لا أنْتَظِرُ الإجَابَة , احْفَظْهَا فِي قَلْبِك .. فَقَط , كُن صَرِيْحَاً مَعَ نَفْسِك..إن كَانَت شهَوَاتُكَ تُقيِّدُك , فَهَل مَاتَ فِيكَ الضَمِير , أم أنَّهُ عَلَىَ شَفَا حُفْرَة مِنَ المَوْت , أم أنّهَا تَضْعَفُكَ قَلِيْلاً .!؟وإن كُنتَ مِمّن يُكبّل شَهَوَاتَه , فَهَل تُكبّلُهَا دَائِمَا ؟ , أم أنَّكَ تَتَلَقَىَ صُعُوبَة كَبِيْرَة فِي ذَلِك .!؟

تذكَّر أَن تَكُونَ صَرِيْحَاً معَ نَفْسِك ..إنَّنَا كإنْسَان يَحْمِلُ غَرِيزَة وَعَقْل , مُعرّضِيْنَ لِلخَطَأ ..اتّبَاع الغَرِيْزَة يُحوِّل الإنْسَان لِحَيْوَان لا يَسْعَىَ إلاّ بِإشْبَاع رَغَبَاتِه ,واتّبَاع العَقْل يُحوِّل الإنْسَان لِمَلاكٍ طَاهِر .. يَسْعَى لِكُلّ ما يَسْمُو بِه.إنَّنَا نَحْتَاجُ لِأَن نَقِفَ عِنْدَ نُقْطَة مُعيَّنَة, ونُحَاسِب أنْفُسَنَا , ونُفكّرُ في إهمَالِنَا لهَا , نَحْنُ لا نَتَوَانَىَ عَن إشْبَاعِ رَغَبَاتِنَا و تَلْبِيَة أوَامِرِ أجْسَادِنَا ونتَبِعُ أهوَائَنَا ونَعْمَلُ للدُنيَا, ولكِنّنَا نُهمِلُ في تَنْشِئَة وتَرْبِيَة وتَهْذِيب أنْفُسنَا , لا نَنْهَاهَا عَن الهَوَىَ ,ونَسِيرُ رَاغِبِينَ في مُتَعِ الدُنيَا عَامِلِينَ لِرَاحَةِ أجسَادِنَا طَائِعِينَ لِأَهْوَائِنَا , فمَا عسَانَا فَاعِلِين غَدَاً ..(يَوْمَ تَجِدُ كُلّ نَفْسٍ مَا عَمِلَت مِن خَير مُحضراً وما عملت من سُوء ) .
أفَهَل نَقِفُ الآن .. وَقْفَةً نُقرّرُ فِيْهَا مُرَاقَبَة النَفْس وتَهْذِيْبِهَا , ونَسْعَىَ لِذلِكَ بِإرَادَةٍ جبّارَة , ؟ لـِ نَكُونَ مِمّن قَال الله عَنْهُم فِي مُحكَمِ كِتَابِه ,(وأمَّا مَن خَافَ مَقَامَ ربِّهِ ونَهَىَ النَّفْسَ عَِنِ الهَوَىَ . فَأنَّ الجَنَّةَ هِي المَأوَىَ) وندخلُهَا بِسلامٍ آمِنين ..
ولا نكُونَ مِمّن قَال فِيْهِم (وأمّا مَن طَغَىَ . وآثَرَ الحيَاة الدُنْيَا . فإنّ الجحيم هِيَ المَأوَىَ ) ..
إنَّنَا الآن عَلَىَ أعْتَابِ الشَهْرِ الفَضِيْلِ المُبَارك, الشَهْرُ الذِي وَهَبَنَا الله إيّاه, شهْرُ الغُفرَان وإذَابَة جَلِيْدِ الذنُوبِ الصَغَائِرِ مِنْهَا والكبَائِر , بِمَغْفِرَة ورَحْمَانِيَة مِنَ الرَحْمَنِ الرَحِيم , تَشْمَلُ مَن يَسْعَىَ ليَنَال هذِهِ المَغْفِرَة بِإحيَاءِ العِبَادَات, والإسْتِغْفَار , والتَوْبَة النصُوح ألا وهِيَ العَزم على عَدَم العَوْدَة للذَنْب, وإحيَاء لَيْلَة القَدْر , وإقَامَة الصَلَوَات المُستحَبَّة, وإطَالة السجُود, وقِرَاءَة القُرآن والأذكَار والأدعِيَة والمُنَاجَاة , والتِي تُقرّبُنَا جَمِيْعهَا مِنَ الخَالِق .وعَلَيْنَا أن نَثِقَ بالله .. فَهُوَ يقُولُ فِي مُحكَمِ كِتَابِه (قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم) .
وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدلله ربِّ العَالمِين , وكُل عام وأنتُم إلا اللهِ أقْرَب .. نَسَألُكُم الدُعَاء ..




.

- ملامِح السَعَادَة -

السَعَادَة ,هِيَ مَا نتَجرَّعُ الوَيْلات لِلوُصُولِ للذَتِهَا فهِيَ الرَحْم الذِي أنجَبَ كُلّ المُفْرَدَات والإنجَازَات والأحْلام والطمُوحَات, فلَوْلا رَغْبُتُنَا العَارِمَة فِي تَحْقِيْقِهَا لمَا حلُمْنَا وطمَحْنَا وأنجَزْنَا وأنجَبْنَا !هِيَ المَصْدَرُ وَرَاءَ كُلّ حَرَكَة وَنَفَس وشَهْقَة وخُطْوَة , فكُل تحرّكَاتنَا فِي هذَا العَالَم الضَخْم مِنْ أجْلِ مُفْرَدَات تَجْتَمِعُ فِي قَامُوسِ السَعَادَة .!
وإنّ الله قَد وَهَبَنَا نِعْمَةً كَبِيْرَة إسْمُهَا (شَهْرُ رَمَضَان) الذِي يَحْمِلُ فِي طيّاتِهِ سَعَادَةً فِي قُلُوبِ الأغْنِيَاءِ والفُقَرَاء .ولَو تَعمَّقْنَا فِي فَلْسَفَةِ السَعَادَة التِي تُصَاحِب شهر رَمَضَان نَسْتَنْتِج أنَّهُ بِطَاعَةِ الله تتَحقَّقُ السَعَادَة الفِعْلِيَّة , والتِي نَسْعَىَ إلَيْهَا مِن أوّلِ إدْرَاكٍ لَنَا فِي هَذِهِ الحيَاة وحتَّىَ آخِر رمق .كَانَ هذَا مُلخّص لِمَوضُوع طَرَحْتُهُ فِي شَهْرِ رمَضَان العام الماضي بعنوان (ملامح السعادة) ,وبَلّغَنَا الله وإيَّاكُم شَهْر رَمضَان .
.

- أمَلاً طَوِيْلا -




يا ربّ انّ لنَا فيك أمَلاً طَوِيلا .
يا ربّ انّ لنَا فيك أمَلاً طَوِيلا .
يا ربّ انّ لنَا فيك أمَلاً طَوِيلا .
يا ربّ انّ لنَا فيك أمَلاً طَوِيلا .
يا ربّ انّ لنَا فيك أمَلاً طَوِيلا .
يا ربّ انّ لنَا فيك أمَلاً طَوِيلا .
يا ربّ انّ لنَا فيك أمَلاً طَوِيلا .
يا ربّ انّ لنَا فيك أمَلاً طَوِيلا .
يا ربّ انّ لنَا فيك أمَلاً طَوِيلا .
يا ربّ انّ لنَا فيك أمَلاً طَوِيلا .
يا ربّ انّ لنَا فيك أمَلاً طَوِيلا .
يا ربّ انّ لنَا فيك أمَلاً طَوِيلا .
يا ربّ انّ لنَا فيك أمَلاً طَوِيلا .
أمَلاً طَوِيْلاً .. طَوِيْلاً .. طَوِيلاً ..
وإن بَكَيْتُ ,
وإن صَرَخْتُ
وإن انتَظَرْتُ ,
وإن تنهَدت... !!
سَيْبَقَىَ أمَلِي طَوِيلٌ..
ولَن أسْأمَ أبَدَاً ..
أثِقُ بِخَالِقِي ,(وَ)أثِقُ بِمَن أضْنَانِي الشَوْقُ إلَيْه !.
لَسْتُ أبْكِي إلاّ شَوْقَاً ..
لَسْتُ أتنهَدّ إلاّ شَوقَاً ..
لَسْتُ أصْرُخُ إلاّ حَنِيْنَاً ..
لَسْتُ أنتَظِرُ إلاّ أن أرَىَ تِلْكَ الحمَائِم .
وأبْقَىَ أبَدَ الدَهْرِ هُنَاك .


.

الثلاثاء، 21 يوليو 2009

- انْعِتَاق -


انعِتَاقٌ مِنَ الحُزْنِ , الذِي اضطَجَعْتُ بَيْنَه!
وبَلْوَرَةُ نفسِي / مَعَ بُرجٍ ظَاهِر وأنفَاسِ فَجْرٍ سَاجِي .. يُسِيلُ ما تجمّد ,
مَعَ صَحبٍ تَفِرُنِي صُحبَتُهُم سَعَادَةً , أبُوحُ بـِ هذا الإنْعِتَاقِ !
صبَاحٌ لَيسَ يُشْبِهُهُ صَبَاح.


الأربعاء، 15 يوليو 2009

- قَحْطٌ أدَبِيَّ -



-



نَصِلُ لِ مَحطَّةٍِ مَا فِي طَرِيْقٍ طَوِيْلٍ يَخْتَلِفُ عَن كُلِّ الطُرُق , نَتَوقَّفُ قَلِيْلاً لِ نَستَقِّرَ وَ نُهْدِئُنَا مِن ضَجِيْجِ الأَشْيَاءِ وَ الوُجُوه العَابِرَة , والمَلامِحِ الْبَائِسَة ,
فَنُصَادِفُ وُجُوْهَاً أكْثَرَ بُؤسَاً وَ شَقَاءً , وَيْزْدَادُ صَخَبُ الأَصْوَاَتِ ويَعْلُو مَعَ كُلِّ اقْتِرَابْ , كُلُّ الُمُفْرَدَات تَخْشَىَ أَن تَلْتَقِي مِحْبَرَتِنَا فِي اللَّحْظَةِ تِلْك , ونُصَابُ بِ قَحْطٍ أدَبِيَِّ يَلْتَهِمُ مَسَاحَاتَنَا الخَضْرَاء , فنُحَاَوِلُ أَن نَصْبَغَ كُلَّ شَيءٍ بِ الأخْضَرِ / ونَأمَلُ أَن يَكُونَ مُلْهِمَاً وَ أمَلأً , ولكِنّنَا نَعُودُ أدْرَاجَنَا خَائِبِين ,
وَتَدُورُ الدوائِر لِنَذُوقَ الجُوعَ مِراَراً .


.

الخميس، 9 يوليو 2009

- فِي حُبِّ عليٍّ (ع) -


حِينَ يكُون الشَيء الوَحِيد الذِي يُشعِرُنِي بـِ السعَادَة النَادِرَة .. المُمتَزِجَة بـِ الدُمُوعِ , هُوَ أفرَاحُهُم فـَ أنَا أسعَىَ لـِ إسْعَادِي بـِ قُربِهِم ولا أرجُو مِنَ الله إلاّ هذَا القُرب .,كَانَت لَيلَةُ مَولِد الإمَام عليّ عليهِ السَلام ..حَاوَلتُ جَاهِدَةً أن أكُونَ فِي المَوقِعِ الذِي يجِب أن أكُونَ فِيه , حَاوَلتُ معَ والِدَتِي التِي كانت مُنشَغِلَة بعضَ الشيء , في حِين كانَ والدِي قَد خرج ..الهُدُوءُ يسكُنُ أرجَاءَ المَنزِل .. ألِحُّ في طَلبِي .. ولكِنّهَا ترفُضُ .. اتّجَهتُ لـِ "حوش البيت" ونَظَرتُ للسمَاءِ التِي تَمنَحُ شعُوراً بـِ الراحَة ...وبَدأتُ بـِ المُنَاجَاة !
وبَكَيتُ لا لـِ شيءٍ سِوَىَ لـِ حاجَتِي لـِ أن أشعُرَ بـِ ذاكَ الإحسَاسِ .. الذِي يُطِّهِرُنِي مِن رجْسِ نَفسِي , ولـِ أنّي أعلَمُ أنّهُ ينبَغِي أن أكُونَ حيثُ البيَاض ,فَاجَأتنِي "زهراء" أختِي بـِ أنّ ابنةَ عمِي سـَ تأتِي لـِ نذْهَبَ سوِيّة , الأمر الذِي أشعَرَنِي بـِ أنّ صوتِي مَسمُوعٌ ..,
كُنّا هُنَاك .. ضَجِيجُ السيّارَات .. الازدِحام .. الضحكَات .. الأطفَال .. الطعَام .. النُور .. الفرحَة .. السعَادَة .. البهجَة .. الأيسكريم .. الحلويات.. وكُلّ شيء جَمِيل .. / الصُور تُعبّر ..

يرَىَ مَا لا يَرَون ..




,
عليٌّ ..عليهِ السَلام .. في قُلُوبِ شِيعَتِك .. / مُوالِيك .., مِن أجمَلِ ما قالهُ الشعراء في عليٍّ عليهِ السَلام .., هِيَ لـِ بُولس سلامة (مسيحي الديانة)
لا تَقُل شيعةٌ هواةُ علٍّي إنَّ في كلَّ منصفٍ شيعيا
هُوَ فخرُ التاريخِ لا فخرَ شعبٍ يَصطَفِيهِ ويَدعِيهِ وَلِيَّا
جَلجَلَ الحقُّ في المَسِيحِيّ حتَىَ عُدّ مِن فرطِ حُبّهِ علوِيّاً
أنَا مَن يعشَقُ البطُولَةَ والإلهَامِ العدلَ والخلاقَ الرضيّا
فإذا لَم يكُن عليٌّ نبياً فقَد كَان خُلقُهُ نبويّا
أنتَ ربّ العَالَمِينَ إلهِي أفلنلهِم حنانكَ الأَويا
وأنلني ثوابَ ما يطَرت كفي هاجَ الدمعُ في مقليا
سفير
خير الأنَام من بعد طه ما رأى الكونُ مثلهُ آدميا
يا سمَاءُ أشهدي ويا أرضُ قرّي واخشعِي إنني ذكرتُ عليا
,
يَارب زِد حُبّ مُحمّدٍ وأهلِ بيتِهِ في قلبِي , وأعنّي على طَاعَتِكَ فِي طَاعَتِهِم.. والوُصُولِ لـِ أسمَىَ مرَاتِبِ القُرب ولا تحرِمِنِي وجمِيعَ مَن أحبّ مِنَ السعَادَةِ والنفحَاتِ الإيمَانِيّة الإلَهِيّة في أفرَاحِ مُحمّدٍ وآلِه ..
.

الأحد، 5 يوليو 2009

- شَرْنَقَةُ الحُزنِ -


أنَا كمَا أبدُو , مُرتَعَةٌ بـِ السَعَادَة , فِيمَا دَاخِلِي هَشٌّ .. يتَآكَلُ بِ الحُزن..!
لا تستَنْطِقُونِي فالحُزنُ يُبكِمُنِي / لِي ربّي . دعُونِي في خُلوَتِي مَعَه ..
فهُوَ وحْدَهُ يسمَعُ نجوَىَ القُلُوب ..وهُوَ وحدَهُ يُنطِقُ مَا تعَاظَمَ الحُزنُ عَلَيهِ فَأبكَمَه ..
,
أعلَمُ في داخِلِي أنّ الوقتَ قَد حَان لِلحُزن ..
لِذلِك أفضّلُ أن أختَارَ مكَانَاً هَادِئَاً بينَ أحدِ وُرَيقَاتِ الشجَر ..
فأتكوّرُ عَلَى نفسِي وأسمَحُ لِخيُوطِ الحُزنِ بِالإلتِفَافِ حَولِِي ,
فأجعَلُ مِنّي شَرنَقَةً ..صَامِتَة ,
كأنّي لستُ أنَا !
الحُزنَ يلْتَفّ حَولِي لأعبُرَ مِن خِلالِه .. فكَأنّهُ المَعبَر..!
أُمزّقُ الحُزنَ ,
وأتسلّلُ والنُور نحوَ الفضَاءِ فراشَةً ..وأنسَىَ كُلّ العُتمَة..
هِيَ أنَا .. لَن أتَغّير / حِينَ يمتَلِئُ القَلبُ حُزنَاً .. لا أكُونُ إلاّ فِي معَبرٍ دَاخِلَ شَرنَقَةِ الحُزن ..!
.

الأربعاء، 1 يوليو 2009

- حفلُ التخرّج -




لَم تكُن رغبَتِي في اعتِلاءِ المنصّة / ومُوافقَتِي لِطلبِ الأُستَاذَة التِي وخزَتنِي مِراراً..
ولم أكُن لِأجلِسَ معَ ثلةٍ مِنَ اللّواتِي لا يَطمَئِنٌّ قلبِي لهُنّ أبداً !
ولَم أكُن لِأرُوحَ لِمكانٍ يزِيدُ مِن دقّاتِ قلبِي ويُوتّرُنِي فوقَ الحدّ المَعقُول ..
إلاّ مِن أجلِ غايَةٍ في نفسِي !

المُهِم أنّي رُحتُ لِحيثُ بقِيتُ طوال ثلاث سنِين ..
لِالمكانِ الذِي لم أنتَمِي لهُ يوماً ..
لـِ مَدرَسَتِي ..

رحتُ بعدَ أن تلّقَيتُ مُكالمَة تلفُونِيَة مِن معلّمَتِي , تُنبِئُنِي بِأنّهُ قد تمّ ترشِيحِي لأكُون عرّيفَة حفل التخرج لعام 2009 ..
لا أنكُرُ استِغرَابِي بادِئَ الأمر .. حيثُ لم يتَم ترشِيحِي سابقاً لإكُون عريفَةَ أيّ حفلٍ بسيطٍ في المَدرَسَة !
فما بَالُهُنّ الآن ..يُرشحنَنِي لأهمِّ حفلٍ.. بالنِسبَة للمدرَسَة ..

طلَبتُ مِن والِدَتِي إيصَالِي لـِ المدرسَة ..
فتحتُ بابَ السيّارَة .. وأنَا لا زِلتُ أفكّر ..
وصَلتُ ..
صعَدتُ السُلّم .. الذِي يحمِلُ شيْئَاً
مِن ألمي ..
مِن ضعفِي ..

وصَلتُ لحَيثُ هُم مَوجُودِين .. ألقَيتُ التحيّة ..
جلَستُ والتَحفتُ الصَمتَ رِداءً ..
كانَ الصَفُّ أشبَهَ بِ قبرٍ ضيّق .. والهَواءُ فيهِ خانِق ..
والأترِبَةُ مُتراكِمَة ..
والغُبَارُ يعلُو الطَاوِلات..
ويُمِيتُ شيئاً مِنَ الذِكريات..


بعدَ طُولِ انتِظار ..
أقبَلَت الأستاذَة ..
تحمِلُ أوراقَاً , طلَبَت مِنّا الإلقَاء ..
لـِ تختَبِرَ قُدراتنَا , وتُدرّبنَا .. لنكُونَ على أتمّ استِعداد ..
لتختارَ المُديرة الطالبَة الأنسَب .. " كُنّا سبعَ طالبات"


عُدتُ منهَكَةَ القوَىَ ..
بعدَ أن استَمَعتُ لإلقاءِ سبعِ طالِبَات ..,
وتدرّبتُ معَ مئة وخمسة وسبعين طالبة .. استعداداً للحفلَة ..,

,
لَم تكُن لديّ القُدرة على الحفظ بشكلٍ سريع ومُيسّر ..
فقَد كُنتُ أحتاج ساعات طِوال لحفظِ أسطُرٍ قلِيلَة ..
ولكِنّ حفظَ القُرآن كانَ مُختلِفاً ..
بالرغمِ مِن أنّي لا زِلتُ اواجِه صعُوبة في الحفظ .. ولكِن بنسبَة أقل طبعاً ..
حفِظتُ ما تيسّرَ مِنَ الآيات ..
وذهَبتُ لِحضُورِ دورتين .. الأولَىَ في التَجوِيد ..
والأخرَىَ فِي فن التعَامُل ..
تعرّفتُ من خلالهِما على عددٍ لا بَأسَ بهِ مِنَ الطالِبَات ..
وخيرةِ المُعلّمَات .. حيثُ حضيتُ بِثناءٍ جميل في دراسَةِ التجوِيد ,
إذ أشَارَت الُمعلّمَة لِمَوهِبَة عظِيمَة أمتَلِكُها , وقُدرَة , وصوت , وتجوِيد ,
وحفَزتنِي على الدِراسَة ..!


رحتُ في اليَومِ التّالِي للمدرَسَة ..بعدَ أن أرسَلَت المُعلّمَة رسالة إلكترونية تطلُب فيها حضُورنا من أجلِ اللّقاءِ بالمُدِيرَة !
ذاتُ الوَجع أحِسُّ بِه .. / أوّااااه ـ لا أستَطِيعُ إلاّ تذكُّر مَن أساءَ لِي .. مِراراً ..
اتّجَهتُ للصالةِ الريَاضيّة .. المكان الذِي يحمِلُ ذكريات جمِيلَة .. / الأصبُوحة القصصيّة , والأمسيّة الشعريّة .. ولقاءاتِي الهادِئَة..!

كانت السَاعَة تُشير للثانيَة والنصف ظُهراً ..
حينَ بدَأنَا القِراءَة .. / أرَى علامات الإضطِراب على محيى جميِع الطَالِبَات
فيمَا كُنتُ أدقّقُ في قسمَاتِهِنّ .. وأبحثُ عَن نُقاطِ الضعفِ فيهِن .. وأرَى الأستاذتين .. تتحدّثَان .. ولا أخفِي أبداً فهمِي لِلأمرِ الذِي تحدّثتا عنهُ فترةً مِنَ الزمَن فيما كَانت المُديرَة تُنصِت..!

وحانَ دورِي ,
لَم أكُن مُضطرِبَةً أبداً .. بَل كُنتُ واثقَةً مِن جمالِ ما أقُومُ بِه .. وبِأنّهُ وإن لَم يكُن الأجمَل .. فهُوَ في المُستَوَىَ المَطلُوب ..!
انطَلقتُ مُرفرِفَةً بِالرغمِ مِن أنّ أحدهُم كان يُحاوِلُ بترَ أجنِحتَي !

ولا يُهِمُنِي أبداً .. فهُم فعلُوها مُسبَقَاً حينَ كانت السكَاكِينُ في أيديهِم ,

ابتسَمَت المُديرَة بِدورِهَا , ورأيتُ في عينَيهَا اختِيارِي , فكُنتُ مطمَئِنّة ..
الحمدُ لله أنّها أخذَت كُلّ السكاكينِ منهُم .. / وكانَت هِيَ الحكم ..!
أهدَتنِي وردَة .. حينَ ابتَسَمَت .. وقالت "ما شاء الله كل وحدة صوتها أحلى من الثانية "

كُنتُ ولازِلتُ أستَمِعُ لأصواتِهِنّ .. فيما كُنتُ مُقتَنِعَة بِجمالِي .. الذِي فرّطُوا فيهِ مِراراً ..


وبعدُ / اختَارَتنِي وطالِبَة لنكونَ عرّيفَة الحفلَة ..


عُدتُ للبَيتِ , وبِداخلِي رغبَة عمِيقَة في تمزِيقِ كُلّ الاوراق الّتِي في يدِي ,
لا لـِ شيء .. فقَط لِـ أنّهُ حينَ آلَ الأمرُ لِسواهُنّ للاختِيار كُنتُ أنَا ..
وإلاّ لَو كان الأمرُ بيدِهِنّ لما وصَلَ الأمرُ إليّ ..
أنَا أمقُتُ أن أُظلَم .. !


والعجِيبُ في الأمرِ أنّ الاتصال أيضاً لَم يكُن من رغبَة الملعّمات الفُضليات !!
بَل كان بِأمرِ المُديرة التِي طلبَت عدداً مِنَ الطالِبات .. لِإعطاءِ الفُرَص .. لعددٍ أكبر ..
فشمَلتنِي الفُرصة ..


والأعجَب مِنه أنّي لَم أفعَل شيئَاً أبداً يستحِقّ أن يتجاهلنني بهذهِ الطريقَة ..
ولكِن كما يقُولُ القائل "كلمة الحق تزعّل" ..!


وكانَ يومُ الحفل ..
تنَاسَيتُ كُلّ ما كَان ..
وتذّكرتُ رغبَتِي الأولَى التِي أعادَتنِي لـ الحيّزِ الذِي لا أحِب ..
تذّكرتُ غايتِي التِي أضمَرتُهَا في نفسِي حتَى كُشِفَت في محاجِرِ عيناي يومَ الحفل !
وتذّكرتُ أمّي ..
أمّي ..
أمّي ..
وأنّي "حُلمُها" الذِي لَن تُخفِيهِ السُحبُ السوداء .. وسيبقَىَ أبيّاً شامِخَاً يُنِيرُ دائِماً .. كشمسِ السمَاء ..
واختَرتُ أن أصمُتَ حتَىَ أصِلَ لغايَتِي ..
ومرّتَ الساعاتُ ..
وكُلّ شيءٍ حتَى الآن جمِيل ..إلاّ بعضَ المُضايقَات المُعتادَة والتحيّزات المُستمّرَة .. ورميمِ الصدَاقات .. أعنِي .. لا يُهِمّ ما أعنِيهِ حقاً !!!
وسِوى ذلِك فكُلّ شيءٍ جمِيل ..
فالصداقاتُ الحقيقيّة جمِيلَة ..
ونظرات أختِي جمِيلة ..
وقبلاتهَا المُهداة جمِيلَة ..
ومشاعِرُ مُعلّماتِي.. جمِيلَة ..
المُديرة .. وصوتها المتحشرج الخائِفِ المُرتبِك .. جمِيلٌ رغمَ السِرّ وراءَ ارتِبَاكِهَا !

وحانَ الوقتُ لِأقِفَ على المنصّة ..
وأتحدّث ..!


بِخطواتٍ واثقة .. اتّجهت..
رفَعتُ رأسِي قليلاً ..
نظرتُ للكمّ مِن أولياءِ الأمُور .. والطالِبَات .. والعازفِين .. والمُعلّمات .. وحضُور الشَرَف .. والمُمثّلين .. والمصوّرين ..
ابتسَمتُ .. وبدأت .. !
بِقوّة .. وبنبرَةٍ لابأسَ بها تحدّثت ..
ونَظرِي يلتّفُ على جمعِ الحاضرِين .. , أتفحّصُ وجُوهَهُم .. أرانِي في نظراتِهِم .. قسمَاتِهِم ..
أرَىَ علامَات الدهشَة على أستاذتِي .. , أستاذة الأحياء ..

ولا زِلتُ كذلِك حتّى وصلتُ إلى . "والشكر إلى المعلمات اللاتي أضأن السراج لينير القلوبَ والعقول معا .. " مُوجهةً نظرِي إلَىَ مَن كانَ ضياءً لِي .. لمُعلّمَتِي .. !
فابتسَمَت , وفي ابتِسَامَتِهَا خجَلٌ ورِضاً ..

فجُلتُ بنظرِي إلى وَالِدَتِي ..وأردَفتُ قائلَةً " أمي .. هذا أنا فزغردي ..خذي قلبي .. خذي روحي .. فلا تترددي .. أبي ..هذا أنا غرسك أثمر.. وثمارك أينعت ..هذا يوم قطف الثمار ..ومسح الجبين من عناء المسيّ ها قد جاء الوقت الذي لطالما انتظرتموه ها قد حان جني الثمار "
ولا أخفِي رغبَتِي المُفرِطَة في البُكاء .. وحاجَتِي في تِلكَ اللحظَة في احتِضان "ماما" , إلاّ أنّها بالتَأكِيد قرات ذلِكَ في عينِي .. !
وأكمَلتُ ما بدَاتُ بِهِ .. بثقةٍ وجُرأة .. وتمكّن .. وأنا كُلّي يقِين بِأنّ أمّي استشعَرَت ما هدَفتُ لِإيصالهِ لها مِن خلالِ هذا المكان .. وهذا الجوّ .. وهذا الزمان .. وفي هذهِ الحفلَةِ بالذات ..!
أعقَبَ ذلِك .. تكريمُنَا الذِي كانَ رُوتينَاً مُملاً بالنسبَةِ لِي فيماكان اللحظَة المُنتَظَرَة بالنسبَةِ لهُم ..!
استَلَمتُ شهَادَتِي , مِنَ راعِي الحفل .. وبدورِي شكَرتُهُ فدعا لِي بالتَوفيق .. وابتسَمتُ للمُديرة !! , التي استغرَبَ الحاضرُون حالها في القاء الكلِمَة .. فيما فسّرهُ بعضهُم مرضَاً .. وآخرون ارتباكاً .. وآخرونَ خجلاً .. ولا نعلَم !

وانتهَىَ الحفل بِزغارِيدِ البنات ..وضحكَاتِ الأمهّات .. والفرحِ المُرتسِم على وجُوهِ الآباء ..فيما احتضَنتُ ليلَىَ .. وبكَيت , فبكَت هِيَ الأخرَىَ .. , وتُنظُرُ إليّ آلاء , ودمُوعِي تُبلّلُ خدّي فيما أمسحُها بيدِي , تُمسِكُ بِي تحتَضِنُنِي .. تبكِي ولا زَالت حتَى اللّحظَات الأخيرة التي تجمَعُنا في أجواءِ الدراسة .. "تعاندني" بِقولِهَا .. "إلقائش مو حليو " ,
أستَئذِنُهُم .. باحثَةً عَن "ماما" بينَ كُلّ الحاضرين , فيما تُرتّبان "آلاء وليلى" زيّ التخرج .. عينِي تلمَحُها فتُحِيطُ بِهَا , وتتجّهُ نحوها ,
أحتَضِنُهَا , تبكِي وأبكِي , تلفّنِي بينَ ذراعَيهَا , أمسِكُ يدهَا اليُمنَى أقبّلُها , تتبعُها اليُسرَى ..
تُسرِعُ في حدِيثِهَا " كنتِي أجمَل ما في الحفل" أبتسِمُ .. وأرَىَ في فرَحِهَا الدائِم كُلّ آمَالِي .. فيمَا ترَىَ فيّ كُل أحلامِهَا ..
"زهراء" اختي .. نبضِي .. تبتسِمُ لي , وكأنّهَا تنتَظِرُ دورها مِنَ القُبلات والأحضان .. أيمنَعُهَا الخجَل .؟
أقبّلُهَا أنا .. أحيّيها أنا .. أحتضِنُهَا أنا .. / "يا حُبّي لزهراء" ..
من بعِيد .. ألمَحُ نظراتهُنّ تُحِيطُ بِي , تُراقِبُنِي , أتَجِهُ و"ماما" و"زهراء" لهُنّ .. تُردِفُ مُعلّمَتِي قائِلَة ..
"مبرُوك التخرج سارة , إلقاؤكِ مُميّز , جُرأة كبيرة , صُوت ,قوّة, لِمَ تُخبّئُ سَارَة كُلّ هذا .؟!"
ابتسَمتُ وقُلت " وهَل فتّشَ أحدٌ عَنه .. بل إنّه كان ظاهِراً ..فهل حاولَ أحدٌ مِنكُم إظهاره في كُلّ المُحيطات"
ربتَت على كتفِي وقالت "العتَب على مُعلّمات اللّغَة العربيّة.. "

أم آلاء عقبتهَا .. ما إن رأتنِي حتَىَ أمطَرَت عليّ ثناءً لِجميلِ إلقائِي.. فيما غطّى الخجلُ محياي , وباركَ لِي والدُهَا التخرّج..!
وعُدتُ لِ المَنزِل ..
الإرهاق كانَ لا بُدّ مِنه .. فيما رحتُ أفتّشُ عَن المخبّئ في صدرٍ أمّي .. ولكنّي فُوجِئتُ بِهَا .. تبتَسِمُ وفي عينَيهَا سعادَة .. وهِي تقول..
" أنتِ كُل أحلامِي .. وفيكِ اليَوم وجَدتُ شيئَاً كبيراً مِمّا هدَفتُ لِرُؤيَتِكِ عليهِ يوماً .. جمالُ الهيئَة .. والثقة بالنَفس .. والجُرأة .. وامتداد نظر عينيكِ .. وصوتكِ ..قوتكِ .. أنتِ هديّة السماء .. سعَادتِي بكِ اليوم لا تُوصَف " ..
والإحسَاس المُفرِط الذِي يجعَلني أبكِي عندَ كُلّ مديح .. أو كلّ سعادة .. أو نوبة حزن .. جعَلَي أبكي هذه المرّة أيضاً ..
أنَا سعادتِي لم تكُن بتخرّجِي .. ولا بشهادتِي .. بل بسعادةِ .."ماما" .. !
,
وتحقّقَت الغَايَةُ التِي خبّأتُهَا في نفسِي ..
,

الجمعة، 26 يونيو 2009

- دائِمَاً -


" يرجَۈنَنَا عِندَ الحَاجَة .. ۈينسُۈنَنَا بعدَ نيلها " !
,

الخميس، 25 يونيو 2009

- ثلاثُونَ عامَاً -

بادِئَ ذِي بَدء , إنّهُ وَلابُد مِنَ الرَدّ عَلَىَ الفِكرِ الجَاهِلِ لِلثورة الإسلامِيَة في إيران , وقائِدِهَا الإمام الخُمينِي..(رِضوان الله عليه) ,إنّ الثَورَة الإيْرَانِيَة التِي قَامَ بِهَا قَائد الثَورَة قائِمَة علَىَ ثلاث أهدَاف رَئِيسِيّة , وهِيَ .."خلع الشَاه , إسقَاطه لنظامه , وإقامة حكومة إسلامِيّة.."فبدَأت بِتعرّف الشعب الإيرانِي للإمام الخُمينِي ومن ثُمّ تسلِيمِهِ القِيَادَة ,أعقَبَهَا مواجهَة الشَاه وإعلان الثَورَة ,وتحوّلَت الثَورَة أخيراً إلَىَ دَولَة إِسلامِيّة .


* نقاط مُهمّة :

+ كانَ الفقه السياسِي في إيران ضَئِيلاَ قبلَ الثَورَة , ففقه العبادات والمُعامَلات هُما اللذان سيطَرا على إيران ,
والسَبَب يكمُن في سُوء العلاقة بين السلطَة الفعليه الحاكمة من جهة وبين آل مُحمّد وشيعتهم من جهة أخرَى , والسبب في صد آل مُحمّد وشيعتهُم للسلطَة
الفعلية هُو يقينهُم التام بِانّ قيادة الأمَة أو رئاستها أو هُو حق خاص لمحمدٍ وآل مُحمّد لأنّ الله تعالى قد أعدّهُم وأهلّهُم بِذلِك , وأنّ هذهِ السلطَة قد غصَبتهُم حقّ القِيَادَة ,فآل محمد كانوا يعارضُون السلطة بالأسَاليب والطرق الشرعية , فتلجأ السلطات بشكلٍ أو بآخر لتصويرهم بالطَامعِين في السلطة والحاسدِينَ لها والمُحرضِينَ عليها , وهذا الأمر قد بدَأ مِن بعدِ وفاةِ الحبيب المُصطَفَى مُحمّد صلَى الله عليهِ وآلِه , فبيتُ فَاطِمَة روحي لهَا الفِداء قدِ انتُهِكَت حُرمَتُه , فالسُلطَة الحاكِمَة هِي مِن أمرَت بِحرقِه , وغُصِبَت الخِلافَة , ودُسّ السَمُ لابنِ بنتِ النبِيّ (ص) الحسنِ عليهِ السلام , وبعدُ فقَد أعِدّت الجيُوشُ لِقتلِ الُحسينِ عليهِ السَلام الذِي كانَ بُكاؤهُ يؤذِي رسُولَ الله , والذِي اتّهِم بِأنّهُ ما قامَ لواقعة الطفّ إلا مِن أجلِ السلطَة والطمَعِ بِهَا !!!,

وامتدّت سلسِلَةُ المظلُومِيّة وقطِعِ رحِمِ رسُولِ الله , ومُحاربَتهُم وتصوِيرهِم بالراغبينَ بالسلطَات حتَى يومِنَا هذا , فبعدَ سِلسِلةِ الأَئِمَةِ الأطايِب , حارَبُوا شِيعَتَهُم , وأيّ مُنصِفٍ لا يُقِرّ بِذلِك , الشِيعَة طوال تارِيخَها رفضَت السُلطَة , ولكِنها تسعَى لِمسالمتِهَا تجنبَاً لشرها وحقنَاً للدماء .!

+النُقطَة الأكثَر أهمِيّة هِيَ أنّ السُنَة كانُوا في إيران هُم الأغلبيّة السَاحِقَة , وقد تحركَت الشيعة فنمت نمواً عظيماً , وفي يوم عظيم من عام 1501 ميلادي , أعلن الشاه إسماعيل الصفوي قراره بأن يصبح المذهب الشيعي الجعفري هو المذهب الرسمي لإيران , ولأنّه لا يُوجد عدد كاف من الفقهاء في إيران فقد استقدم الشاه 120 داعية من بلاد العرب , وهكذا كان التشيع في إيران , النُقطَة التِي ولَدّت أحقَادَاً في القُلُوب الضِيّقَة والعقُول العقِيمة.!

+ظهَرَ الإمَام وبرَزَ وتألّقَ نجمُه , داعيَةً للثورَة ومُهاجِمَاً للشاه بشكلٍ علنِي , الأَمر الذِي دعا الشَاه لمُحاولات فاشِلَة في إشعار الناس بِأنّ الخُميني يعمل لصَالِح قُوَىَ خارِجِيّة,
والكثِير مِنَ التُهَم التِي حاولَ جاهِدَاً مِن خلالِهَا لِتحريضِ الناس ضدّه كسؤالِهِ عن زعيم شيعي مشهُور كان على استعداد لقبُول أموال من غير الشيعين .. وكان ذلِك حين أرسَل جمال عبد الناصر مبلغا ضخما إلى لجنة المسعادات التي أنشَأها الإمام الخُميني.. فأعلَنَ الخُميني بِدورِهِ نهايَة التقيّة قائِلاً :
."لقد آن الأوان لأن تنتهي التقيَة وأن نقف ونعلن ما نؤمن به, فهُو كان يرى الأمور مختلفة في إيران والظروف لا تبرر التقية ف91% من الشيعة .."
وهي بالطبع فتوى مستحدثة, اذ لم يصدرها أي زعيم ديني من قبل نظراً لظروف القهر والاستضعاف , وفي فترةِ ما بعد الهجوم على الحوزة الفيضية في أولّ مُحرّم أعلَنَ الخُميني وقال:

.."إنّ التقية حرام وإظهار الحقائق واجب مهما كانت النتيجة , ولا ينبغي على فقهاء المسلمين استعمال التقية في المواقف التي تجب فيها التقية على الآخرين , إن التقية تتعلق بالفروع لكن حينما تكون كرامة الإسلام في خطر وأصول الدين في خطر فلا مجال للتقية والمداراة , وإن السكوت هذه الأيام تأييد لبطانة الجبار "الشاه" ومساعدة لأعداء الإسلام ."

,

إنّ بعض العقُول عقِيمَة عَن التَفكِير بِإيجابيّة , فهِيَ محدُودَة في عمَلِهَا , إذ إثارَة الفِتَن مُهِمّتها الرَئِيسِيّة , سلِبيّة في دوافِعِهَا , إذ ما يَنتُج مِنهَا إلاّ نَشر الأحقَاد والضغَائِن ..
لَم يكُن المقَال الذِي كتَبَتهُ سميرة رجَب الأوّلَ فِي نوعِهِ مِن حيث التحيُّز ضِد المذهَب الشِيعِي الجَعفَرِي , وما كُتِبَ هذا المقَال إلا بِقلبٍ حاقِدٍ للثَورَة الإسلامية.. والمُؤسِف أنّهَا ثلاثِينَ عامَاً تحمِلُ هذا الحِقد , فأيّ حقدٍ دفينٍ هُوَ القابِعِ في قلبِهَا ,.. وبِدَورِهَا وجَدَت الفُرصَة المُناسِبَة الآن .. لِتفريغِ كُلّ ذرّاتِ الحقدِ في مقالٍ مُتحيّز ضِد إيران ..فبَدَأت بِكلام لا يمُتّ للواقعِ بصلة .. وبنَتَ مقَالهَا عليه , إذ أنّهَا أشَارَت إلَى أنّنَا أعنِي الشِيعَة ..نقُول بِعِصمَة حُكّام الجُمهُورِيَة الإسلامِيّة ..وهذا غير صحيح ..
قَالَت بِأنّنَا جعلنا آبَاء الثورة ممثلي الله في الأرض , في حين لا أدلّة , ومُجرّد كلمات تَعكِسُ أحقَادَهَا .!
,

**.."خرّجوا من "الحوزات" الدينية، الموالية لهم، مئات الألوف من لابسي الجلابيب والعمائم الدينية ليبثوا ادعاءات قدسية الجمهورية، وعصمة مؤسسيها، وولاية الزعيم المقدس.."
ولَم تزَل تُلقِي التُهَم البَاطِلَة , إذ أنّ الحوزات الدينيّة خرجَت الألوف من لابسِي الجلابيب والعمائم الدينية ..ولكِنّها خرجتهُم لينشُروا دينَ مُحمّد وآلِ مُحمّد في أرجاءِ المَعمُورَة ويُبيِنُوا الحقّ مِنَ البَاطِل ..فمِن أينَ تأتِي بهذهِ الترهات والكلام البَاطِل ..!
الثَورَة لَم تكُن إلاّ في إيران وإنّما تأثّرت بِها الكثِير مِنَ الدُول المُجاوِرَة , وألمَحُ تلمِيحَاً في كلِمَاتِهَا للحربِ العراقية الإيرانِيّة ..!
فهذهِ الكلِمَات مِن وصيّة الإمَام الخُمينِيي التِي كتَبَهَا قبلَ وفاتِه عن الحرب العراقية الإيرانية أقتبِسُها : .."واليوم حيث الحرب الملعونة التي فرضها صدام التكريتي بأمر أمريكا وسائر القوى المقتدرة وبمساعدتها , تواجه هزيمة سياسية وعسكرية للجيش البعثي المعتدي وحماته المعتدين وعملائهم , فإن القوات المسلحة النظاميية والانتظامية والحرس والقوات الشعبية بدعم متواصل من الجماهير في الجبهات وخلف الجبهات فهي التي سجّلت هذه المفخرة الكبرى ورفعت رأس إيران عاليا.."
فما كانَ الهدَف من الحرب إلاّ للقضاء على نظام الظُلم البَعثِي ..
ويبدُو لِي أنّ السَبَب الثَانِي الذِي دفعهَا للكتابَة هُو انتِمائها لحزب البعث الصدّامِي ..وحقدهَا المُمتَد مِن الهزيمة السياسية العسكرية للجيش البعثي ..!!!

**-(وزعوا أموالهم "الطاهرة" على مواليهم واتباعهم في بلداننا لكسب المؤيدين، وزعزعة الأمن..
ولأن المعصومين لا يخطأون ولا يكذبون ولا يُحاسبون كسبوا الأنصار..
ولأن المال يعمي البصيرة والابصار، كسبوا به المؤيدين والدعاة..
ولأن الدين والمذهب يعدان سلاحاً لا يُقهر، تحصنوا بهما في بلادهم وبلداننا.. )-

وهذا هُو ما عنَيتُهُ بالضَبط في بِدايَة حديثِي ,في تصوِير الشيعَة بالطَامعِين بالسُلطَة .. إذ تتّبِع ذات الأسلُوب التِي حاولَ بهِ الشَاه سابِقَاً تحريض الناس ضِدّه ,وتعُودُ الرحَىَ لذاتِ نُقطَة البِدايَة ..!
فهِيَ الآن وسِواها مِنَ الحاقدِين على إيران والثَورَة والعُلمَاء والشِيعَة يُحاوِلُون إظهار إيران دائِماً بِأنّها مَصدَرُ شر .. فيُلقِنّونَ مَن حَولَهُم ذاتَ العِبَارَات ولا يفقَهُونَ شيئَاً .!
هِيَ تسخَرُ بِسذاجَةٍ لَم أعْهَدهَا إلاّ فِي التفكِيرِ المقلُوب .. والمَنطِقِ المَقلُوب .. فِيهِم ..
تسخَرُ مِنَ ثورة الخُمينِي و من النِظام الذِي اتّبَعَهُ الإمام الخُمَينِي , وتسخَرُ مِن اعتِقَادِنَا بالإمامِ المُنتظَر ..وتَزعَمُ بأنّنا نقول بعصمةِ قادتِنَا .!!
,
نَعَم .. فكيفَ تُعجِبُهَا الحكُومَة الإيرانِيّة , التِي اتّبَعَت منهَجَ الإمام الخُميني ..وهِيَ مِنَ المُوالِين والمُتّبعِين لحكُومة البعثيين .. ومنهج صدّام في الحُكم ..وشتّان بينَ هذا وذاك ..!!!!
,
بالنسبَة للمآربِ السيَاسِيَة التِي تتحدّثُ عنهَا .. فبِأيّ أدِلّةٍ تتحدّثُ .. وما عسَاهَا المآرِبُ السيَاسِيّة..تكُون , أم أنّها قضِيّة كُبرَىَ تتلاعَبُ بِهَا أيدِي خفيّة لإسرائيل وأمريكا .. !

لستُ بِصدَدِ بدءِ حدِيثٍ سيَاسيًّ مُطوّل ولكنّي سأختَصِر .. بِبعضِ كلِماتِ الإمام الخُميني التِي كتبهَا في وصِيّتِه ..في تطبيق الإسلام :

."أنا لم أقُل إطلاقَاً ولا أقول إنّ الإسلام العظيم بكلّ أبعاده قد تمّ تطبيقه في هذه الجمهورية أو أنه لا يوجد أشخاص يعملون عن جهل وعقدة وعدم انضباط بخلاف مقرّرات الإسلام , لكني أقول إنّ السلطات التقنينية والقضائِيَة والتنفيذية تسعى بجهد جهيد إلى تعميق الإسلام في هذا البلد .."
تساؤل بسيط .. هَل يُمكِن أن نُثبِت صِحّة تزوِير الانتخابات بالحشُود .. والتظاهُرات .. فما التزوِير حتّى الآن إلى احتِمالات .. فلا دلائِل قطعيّة تدلّ على التزوِير .. وهناك احتمَالات تدُل على نزاهيّة الانتخبات ,وأتعجّبُ حقيقةً مِن كاتِبَة تنتَقِد رجُلا " يتفَادَى ذكر اسم عائِلتِه " ,وإن كان يهودي الأصل , فما الضيرُ في ذلك .. إن كانَ يدينُ بدينِ الإسلام فكاتِبَةُ المقال شيعيّة الأصل .. وهِي تتبرأُ مِن مذهَبِهَا ..!

ألا يحِقُّ لهُ بِأن يتبرأَ مِن دينِ أجدادِه .., إن كانَ صحيحٌ ما تقُوله..!
,
ولماذا لَم تنتقد مهدِي كرُوبي الذِي حاولَ إظهار جذُور الرئيس نجاد .. مثلاً .. فمِنَ المُمكن أن تكُون لهُ أهداف أيضاً مِن هذا الفِعل .. !
تساؤل آخر .. لَم أقرأ مقالاً لهَا أبداً يتعَاطف معَ حال البحرينيين الذين سُجنوا مراراً .. وضُربوا مراراً .. وتمّت معالمتهم بوحشية تامّة مراراً ..!
وها هِيَ الآن تتعاطف مع حال ثلثي من الشباب الإيراني الذِين ضُربوا ,
نعَم فهِيَ ضِد الحكُومات الإيرانيّة .. ومعَ الحكُومات البحرينية ..ولا زالت تنتقِدُ حتّى آخرِ مقالها .. نقد لا دليلَ عليه .!

وتتحدّث أخيراً عن دستُور الجمهُورية .. وبِأنّ
**"بموجب المادة 57 من دستور الجمهورية تتجمع في يد المرشد الأعلى "ولي الأمر المطلق وإمام الأمة" جميع السلطات بكونه هو المشرف على السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.."
وتنسَىَ أنّ مملكة البحرين الحبيبة تتبّع ذات النظام ..
وتتحدّثُ عن المناصب ..!!
**"أما المادة 110 من الدستور فإنها تعطي المرشد الأعلى كل السلطات التنفيذية والتشريعية وصلاحيات تعيين وعزل كل المناصب والقيادات العليا في البلاد، من رئيس الجمهورية إلى رئيس موسسة الإذاعة والتلفزيون.. ومن "إعلان الحرب والسلام والنفير العام" إلى "حل مشكلات النظام.."
فأتسائل حقيقة من يتولاها في البحرين .. وفي كثير من الدُول .. بشكلٍ مُباشر أو غير مباشر .. سواءً نصّ عليها الدستُور أم لم ينُص....!

,
أخيراً .. يقُول نصر الله حفظه الله .."انتقدونا في السياسة ولكن لا تقتربوا من معتقداتنا فهي خط أحمر"..
و يقُول الإمام زين العابدين .." ما خرجَ ولا يخرجُ منا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلماً أو ينعش حقاً , إلا اصطلمته البليّة وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا" ..!

.

+ الكثير من المعلومات عن الثورة أُخِذَت من كتاب / ايران من الداخل.
+ وكتاب /الإمام الخميني والثورة الاسلامية في ايران.
.

الأربعاء، 24 يونيو 2009

- نحوَ النُور -


ماذا يعنِي أن يهلّ هلال شهر "رجَب" !

هَل أثَارَت الليلَة الأولَى مِن رجَب اهتِمَامنَا ..وهَل متّعنَا أبصَارَنَا بِمراقبَةِ الهلال في ظهُورهِ الأوّل في شهر رجب ....؟
بَل وهَل فتَحنَا الأدعِيَة لِنقْرَأ أعمال هذا الشهر الفضِيل .. شهرِ الله العظِيم .. شهر رجَب المُرجّب..
بَل ومَن مِنّا قَد خصّصَ أوقاتَاً للعبادَة ..ونظَمَ جدولاً عِباديّاً .. , وَ حاوَلَ الإستفادة من رجم الله للشياطين في هذا الشهر الجليل ..لمُراقبة النفسِ أكثَر .. وتهذِيبها , وتشكِيلهَا بِالنُورِ والطُهرِ والنقَاء..
مَن مِنّا خطّطَ في قَرَارَةِ نفسِهِ لِقيَامِ اللّيل والذِكرِ والتهجُّدِ والإستِغفار , ففِي هذهِ الشهُور الثلاثَة القَادِمَة بإمكانِنَا السَعِي لإذابَةِ كُلّ جليدِ الذنُوب .. التِي تُثقِلُ النَفس , وتضِيقُ بالصَدر .. وتُكدّرُ صفوَ حياةِ الإنسَان ..!
فاللهُ يغفِرُ الذنُوبَ والآثَام ويفتحُ أبوابَ التَوبَةِ , ويعفُو .. برحمَةٍ كبيرَة.. فأيّنَا لا يستشعِر عظَمَة هذهِ الرحمَة ..؟
روي عن النّبي ..(صلى الله عليه وآله وسلم).. انّه قال : انّ رجب شهر الله العظيم, لا يقاربه شهر من الشّهور حرمةً وفضلاً، والقتال مع الكفّار فيه حرام ألا انّ رجل شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر اُمّتي، ألا فمن صام من رجب يوماً استوجب رضوان الله الاكبر، وابتعد عنه غضب الله، واغلق عنه باب من أبواب النّار، وعن موسى بن جعفر ..(عليهما السلام).. قال : من صام يوماً من رجب تباعدت عنه النّار مسير سنة، ومن صام ثلاثة أيام وجبت له الجنّة .
فلِماذا لا نستغِلُ هذا الشهر العظِيم وهذهِ الرحمَة الواسِعَة , لِنَتُوبَ مِن ذنُوبِنَا الكبائِر منها والصغائر.., ولِماذا لا نُخطّطُ جاهدِين لِنكُونَ الأقرَب للهِ تعالَىَ , مِن أيّ مخلُوق .. ونجعَلُ هذا الهدَف هُوَ الأسمَىَ , ولا نقطُ من رحمَةِ الله ..
لنبدَأُ مِن هذهِ اللحظَة...ولنثِق بِقُدرَتِنَا على السَيرِ نحوَ الطريق المُستقِيم ..., وعلى تنظِيم أوقَاتِنَا التِي نهدِرُهَا بِاستِخفَافٍ تَام..!
ولنَتذّكَر دائِمَا , أنّ شهرُ رجَب هُوَ شهرُ الله .. وشعبَان هُوَ شهرُ النبِيّ .. ورمَضَان هُوَ شهرُ العِبَاد ..
فحِينَ نُرِيد أن نصِل لأقصَىَ حالات الرَوحَانِيَة في شهرِ رمضَان .. كعُبّاد .. يجِب أن نبدَأ مِن شهرِ الله ..
وبالتَأكِيد سنَحصُدُ الكَثِير , أليسَ كذَلِك ..!

الثلاثاء، 23 يونيو 2009

- الصور الخادِعَة للبصَر -



ركز على البقعة المربعة التي بالمنتصف،
ثم حرك رأسك اقترابا وابتعادا عن الصورة , ماذا ترى .؟



حدق في الأربع النقاط الداخليه لمدة 40 ثانية ،
ثم اغلق عينيك و استرخ قليلاً لبرهة من الزمن ، ماذا ترى؟



تُعجِبُنِي الصُور الخادِعَة للبَصَر ..
فنٌ مٌميّز ,
لا زِلتُ بينَ الفينَةِ والأُخرَىَ استَشفِي النَظَرَ لـِ هذا الإبدَاع ..!
الصُورَة الأخِيرَة بالذَات بِالرغمِ مِن أنّهَا قدِيمَة / ومِع أنّي جرّبتهَا عشرَات المرّات ..
الاّ أنّ ردة فعلِي كُلّمَا رأيتُهَا , وأبصَرتُ ما ورَاءهَا , كـَما الرُؤيَةُ الأُولَىَ ..!
"بينِي وبينكُم"
غالِبَاً ما أتمنّى أن أرسُمَنِي بهذِهِ الطرِيقَة , وأُغمِضُ عينِي وأرَانِي ..
,

الجمعة، 19 يونيو 2009

- التَوبَة لله -




-1-

إن قُلتُ بِأنّ القلبَ إن لم يخشَع لله , ولَم يتُب لله , فَإنّهُ مُعرّضٌ للخطَئ مرّةً وألف !..

,
-2-
الإنسَان المُحب لله والعارِفُ لقدرِ نفسِهِ حينَ يُذنِب فإنه يخشى على نفسه وعلى من حولِه , ويُحسّ بالذنبِ دائِمَا , ويشعُرُ بِمُنغّصٍ دائِم لهُ في خلواتهِ ولذَاتهِ الحقيرة التافهة والجيّد فعلاً أنّ المّذنب يشعُرُ بالذنب بشكلٍ دائِم وهذا ما يدفَعهُ لِ التفكيرِ فيه بشكلٍ مُفرِط و العدُولِ عنه !
,
-3-
أحيَانا يُوفق الإنسان لعملِ أمرٍ ما , ويمتَد هذا التوفيق من الرحمة الإلهيَة والغدق الإلهي..
التوبَة كذلِك , فحين يتوب الإنسان لربّه , فهذا يعني توفيق من الإله العظيم الرحيم , الذي رأفَ بِحالِ عبدِهِ المُنكسِرِ التائِهِ في بعدِ الله , فيعيدهُ للصِراط المستقيم !
وتكُون الهداية الربّانية.
,

-4-
إنّ القلب الذِي يستوطنُهُ الشيطان فترةً مِنَ الزمن , ويجعلهُ وكراً له , فإنّهُ مِنَ الصعبِ جِداً هدمِ هذا الوكر وطردِ هذا المُستوطِنِ الذي غلَبَ وهوى النَفس على كُلّ شيء !
بل وحتّى إزالة بقايا رميمِ المُستوطِن , أمرٌ مُستصعَب ولكِنّ العبدَ حينَ يصِل لمرحَلَةِ الرغبَة في القُربِ مِنَ الخالِق , ويُحِسّ بالحاجة الدائِمَة له , ويُلّحُ في طلبِ التوفيق للتوبة , منه ’ فإنّ ذلِكَ يُعين العبد , ولا نَنسَى القُوّة والإرَادَة المُمتدّة مِن قِصَصِ التائِبينَ , والطمَعِ في مغفرة الرب والتوبة والهداية نحوَ الطريق المُستقيم .

,





.


الخميس، 18 يونيو 2009

- كَربَلاء -


إلَى كَربَلاء

(1)

أحِنّ إليكِ


(2)
لا أذكُرُ مِن طفُولتِي إلا رَفرَفَة الحمَام / فوقَ القُبّةِ الذهبِيّة


(3)
أسقَطتُ سنّيَ الأوّل على أرضكِ, ودَفَتُهُ في تُرابِكِ الطَاهِر, فماذَا أنبَتَ يا تُرَىَ..؟


(4)
أعانِي شَوقَاً مُضنِيَاً


(5)
أيحتَضِنُنِي نسِيمُ كربلاء؟
وتُغطّينِي سمَاءُ كَربَلاء؟
ويربِتُ على كتِفِي امتِدَادِ نظرِ أبي الرُوحِي


(6)
رُحماكَ ياربّاه


(7)
أتُرَانِي أغفُو / ولَم تزَل عينِي تائِهَةً تبحَثُ عَن نُور


(8)
كيفَ لا أشجِي / وكُلّي هُناك


(9)
ماذا بعدُ/ وأيّ لعبةٍ أنتَظِرُهَا مِنَ القَدَر


(10)
يَا حُلمَاً سكنَ تفَاصِيلِي


(11)
يا غدُ لا أخشَاك


(12)
ألمٌ .. وخزٌ




السَاعَة الـ 2:10
الثامِن عشَر من يُونيو /2009
,

- تكمِيمُ أَفْوَاه -


ـ أحيَانَا نُحِسُّ بـِ رغبَة عَارِمَة فِي تكمِيمِ أفوَاهِ كُلّ المُحِيطِينَ بنَا ـ
فقَط لـِ أنّنا ُفكرنَا بـِ لا عقل !
وحِينَ نَسمَحُ لـِ مسَامَاتِ عقُولنا بـِ التنّفُس
نَجِد أنّنَا بـِ حاجَة مَاسّة لـِ أفواهِهم
فقَط لـِ أنّهُم كُل شيء
ولـِ أنّ ما يخرُج مِن أفواهِهم حتّى وإن كان لهبَاً ,
فـِ أنّهُ يتضمّن احتياجنَا !


,



- آيَةُ الله الشَهِيد دَستَغِيب -






لِي مَع كِتَاب "الإستِعَاذَة" لـِ الكاتِب شهِيد المِحرَاب آيَةُ الله دستتَغِيب / وقفـَة طوِيلَة ..
إذ يأُخذُنِي نحوَ عوالِم أطهَر / وأنقَى ,أنَا أدمِنُ كِتَابَات هذا الرجُل الحق ..وأؤمِنُ بـِ فِكرِه .




,


- يَومٌ نقِي -



يا صدِيقَة / كُل عاَم وأنتِ إلى الله أقرَب ..
كَانَ عِيدُ مَولدٍ مُميّز ..
حتَىَ الضحكَات كَانَت مُبلَلَة بـِ عطرِ المحبّة / والإخلاص النَادِر
أنَا حَاوَلتُ مِراراً أن أصِفَ كُلّ ما كَان ,
ولكِنّي / سأكتَفِي بهذا القدر .
تنّفستُ أوكسجِينَاً مُمتلِئاً بـِ السعَادَة / ولهذا الحدِيث معنَىً عمِيق ,

حوراء / في قلبِي
,