زينَب ,أسْطُورَةُ الصَبْرِ , ومَلْحَمَةُ الإبَاء , فِي ذَاتِهَا مُزِجَت وذَابَت كُلُّ القِيَمِ النَّبِيلَة , أصْدَاءُ كلَمِاتِهَا لا زالت تَتَرَدَّدُ على مَسَامِعِنَا تَنتَقِلُ عَبْرَ فُوهَّةِ الأزْمِنَة , ولا تَتَلاشَىَ كأصْوَاتِ من هُم سِواهَا , مِمّن امتَزَجَت كلِمَاتُهُم بِخَمْرِ الشّهْوَة فذَابَت وذوبَان تِلكَ الشَّهْوَة , ليَشْهَدَ بنُو آدَم عَبْرَ كُلّ الأزْمِنَة أنّ الكَلِمَة حينَ تَمْتَزِجُ بِشَهْوَةٍ مُحرَّمَة لا مكَان لهَا إلاّ فِي مُستَنقَعِ رَذَائِلِ الأمَّة ..
زَيْنَب .. هذا هُوَ دَوْرُ زَيْنَب .. أوضَحَت لنَا الخَبِيثَ مِنَ الطَيِّب , بخُطْبَتِهَا الّتِي عَكَسَت لنَا مَعنَىَ القُوَّة وكلِمَة الحقّ , ودَوْرُ المَرأة , بِخُطْبَتِهَا كمُلَ دِينُ مُحمَّد , فهَل كانَ الدِّينُ سيكَونُ لولا وقُوفُ زَيْنَب فِي وجهِ الظُّلْمِ والإستِبْدَاد , والحُكْم الّذِي يستَوْرِدُ ثقَافَةَ الغَرْبِ والكُفْر , الحُكْمُ الأمويّ , الحُكْمُ الّذِي حاوَلَ أن يَقْتُلَ الإسلامَ مِن جُذُورِه , ولكنّ الله حافِظٍ لِرِسَالَتِهِ , استَوْدَعَهَا عِنْدَ من هُم أهلٌ لهذه الوَدِيعَةِ .. !لولا وُقُوف زَيْنَب في وَجْهِ هذا الظُلمِ لانتَهَى امتِدادُ النُبوَّة , لتوقّفَتِ الإمامةُ عِندَ زَينِ العابدِين, ها هِيَ ذِي زَيْنَب وهِيَ تَقِفُ فِي وجهِ اللّعِينِ ابنِ اللّعِين , لتَصْرُخَ فِي وَجْهِ الظُلم , ولا تَرضَخُ للقُوَّة , وتُدافِعُ بالكَلِمَة , فالسيُوفُ المُسلَّطَة على رَقَبَةِ زين العابدِين في قَصْرِ عدوّ الدّين .. كانت لتَقْتُلَ عليّاً الّذِي بُهِرَ الجَمْعُ من وجُودِه , قائِلاً اللّعينُ " أوليَسَ اللهُ قد قتَلَ عليّا!" , إنّ الصَوتَ الّذِي منَعَ السيفَ من أن تَقْطَعَ رَأسَ زين العابدِين هُوَ صوتُ زَيْنَب !
صَوْتُ القُوّة , ومن قَبْلُ كانَت فَاطِمَة علَيْهَا السَّلام , وهِيَ تَقِفُ في وَجْهِ القَومِ الّذِين غصَبُوا الخِلافَةَ مِن عليّ عليهِ السَّلام وهُم يجرُّونَهُ للخلافَةِ أو ليُقتَل , وَ وَقَفَت فاطِمَة عليها السَّلام وهِيَ ابنَةُ ثمانية عشرَ ربيعاً , في وجهِ الظُلم , وهي تقُول " خلّوا ابن عمّي أو لأكشف للدعاء رأسِي " , وكأنّ التاريخ يُعيد نَفسه , يُريدُون لِيُطفِؤوا نُورَ اللهِ بِأفواهِهِم ولكنّ الله مُتِمّ نُورِه , المشاهِدُ تتكرّر ..اللّسانُ واحِد , والهَدَفُ واحِد والإسلامُ واحِد .. هذِهِ زَيْنَبٌ ومِن قَبْلُ كانت فَاطِمٌ .. والسّلامُ على الطّاهِرَتَين .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق