الأب الرُوحي / عبدالحميد المهاجر


غدَقُ الحُب

وَوَدَدْتُ لَو أَنَّ الطَرِيقَ لِكَرْبلاء
مِن مَوْلِدِي سَيْرَاً لِحِينِ مَمَاتِي
لأُنَادِي فِي يَومِ الحِسَابِ تَفَاخُرَاً
أَفْنَيْتُ فِي حُبّ الحُسَينِ حَيَاتِي
إلَى المُمتَدّةِ أبصَارهم لـِ كَلِمَاتِي,والمُدرِكَة بصائِرهم لـِ مَا ورَاءَها, إنّ أورَاقِي ارتَوَت بالحَرفَ النَابِضَ بِحُبّ الحُسين, فانهَلُوَا مِمّا ارتَوَت منهُ كلِمَاتِي .

الخميس، 25 يونيو 2009

- ثلاثُونَ عامَاً -

بادِئَ ذِي بَدء , إنّهُ وَلابُد مِنَ الرَدّ عَلَىَ الفِكرِ الجَاهِلِ لِلثورة الإسلامِيَة في إيران , وقائِدِهَا الإمام الخُمينِي..(رِضوان الله عليه) ,إنّ الثَورَة الإيْرَانِيَة التِي قَامَ بِهَا قَائد الثَورَة قائِمَة علَىَ ثلاث أهدَاف رَئِيسِيّة , وهِيَ .."خلع الشَاه , إسقَاطه لنظامه , وإقامة حكومة إسلامِيّة.."فبدَأت بِتعرّف الشعب الإيرانِي للإمام الخُمينِي ومن ثُمّ تسلِيمِهِ القِيَادَة ,أعقَبَهَا مواجهَة الشَاه وإعلان الثَورَة ,وتحوّلَت الثَورَة أخيراً إلَىَ دَولَة إِسلامِيّة .


* نقاط مُهمّة :

+ كانَ الفقه السياسِي في إيران ضَئِيلاَ قبلَ الثَورَة , ففقه العبادات والمُعامَلات هُما اللذان سيطَرا على إيران ,
والسَبَب يكمُن في سُوء العلاقة بين السلطَة الفعليه الحاكمة من جهة وبين آل مُحمّد وشيعتهم من جهة أخرَى , والسبب في صد آل مُحمّد وشيعتهُم للسلطَة
الفعلية هُو يقينهُم التام بِانّ قيادة الأمَة أو رئاستها أو هُو حق خاص لمحمدٍ وآل مُحمّد لأنّ الله تعالى قد أعدّهُم وأهلّهُم بِذلِك , وأنّ هذهِ السلطَة قد غصَبتهُم حقّ القِيَادَة ,فآل محمد كانوا يعارضُون السلطة بالأسَاليب والطرق الشرعية , فتلجأ السلطات بشكلٍ أو بآخر لتصويرهم بالطَامعِين في السلطة والحاسدِينَ لها والمُحرضِينَ عليها , وهذا الأمر قد بدَأ مِن بعدِ وفاةِ الحبيب المُصطَفَى مُحمّد صلَى الله عليهِ وآلِه , فبيتُ فَاطِمَة روحي لهَا الفِداء قدِ انتُهِكَت حُرمَتُه , فالسُلطَة الحاكِمَة هِي مِن أمرَت بِحرقِه , وغُصِبَت الخِلافَة , ودُسّ السَمُ لابنِ بنتِ النبِيّ (ص) الحسنِ عليهِ السلام , وبعدُ فقَد أعِدّت الجيُوشُ لِقتلِ الُحسينِ عليهِ السَلام الذِي كانَ بُكاؤهُ يؤذِي رسُولَ الله , والذِي اتّهِم بِأنّهُ ما قامَ لواقعة الطفّ إلا مِن أجلِ السلطَة والطمَعِ بِهَا !!!,

وامتدّت سلسِلَةُ المظلُومِيّة وقطِعِ رحِمِ رسُولِ الله , ومُحاربَتهُم وتصوِيرهِم بالراغبينَ بالسلطَات حتَى يومِنَا هذا , فبعدَ سِلسِلةِ الأَئِمَةِ الأطايِب , حارَبُوا شِيعَتَهُم , وأيّ مُنصِفٍ لا يُقِرّ بِذلِك , الشِيعَة طوال تارِيخَها رفضَت السُلطَة , ولكِنها تسعَى لِمسالمتِهَا تجنبَاً لشرها وحقنَاً للدماء .!

+النُقطَة الأكثَر أهمِيّة هِيَ أنّ السُنَة كانُوا في إيران هُم الأغلبيّة السَاحِقَة , وقد تحركَت الشيعة فنمت نمواً عظيماً , وفي يوم عظيم من عام 1501 ميلادي , أعلن الشاه إسماعيل الصفوي قراره بأن يصبح المذهب الشيعي الجعفري هو المذهب الرسمي لإيران , ولأنّه لا يُوجد عدد كاف من الفقهاء في إيران فقد استقدم الشاه 120 داعية من بلاد العرب , وهكذا كان التشيع في إيران , النُقطَة التِي ولَدّت أحقَادَاً في القُلُوب الضِيّقَة والعقُول العقِيمة.!

+ظهَرَ الإمَام وبرَزَ وتألّقَ نجمُه , داعيَةً للثورَة ومُهاجِمَاً للشاه بشكلٍ علنِي , الأَمر الذِي دعا الشَاه لمُحاولات فاشِلَة في إشعار الناس بِأنّ الخُميني يعمل لصَالِح قُوَىَ خارِجِيّة,
والكثِير مِنَ التُهَم التِي حاولَ جاهِدَاً مِن خلالِهَا لِتحريضِ الناس ضدّه كسؤالِهِ عن زعيم شيعي مشهُور كان على استعداد لقبُول أموال من غير الشيعين .. وكان ذلِك حين أرسَل جمال عبد الناصر مبلغا ضخما إلى لجنة المسعادات التي أنشَأها الإمام الخُميني.. فأعلَنَ الخُميني بِدورِهِ نهايَة التقيّة قائِلاً :
."لقد آن الأوان لأن تنتهي التقيَة وأن نقف ونعلن ما نؤمن به, فهُو كان يرى الأمور مختلفة في إيران والظروف لا تبرر التقية ف91% من الشيعة .."
وهي بالطبع فتوى مستحدثة, اذ لم يصدرها أي زعيم ديني من قبل نظراً لظروف القهر والاستضعاف , وفي فترةِ ما بعد الهجوم على الحوزة الفيضية في أولّ مُحرّم أعلَنَ الخُميني وقال:

.."إنّ التقية حرام وإظهار الحقائق واجب مهما كانت النتيجة , ولا ينبغي على فقهاء المسلمين استعمال التقية في المواقف التي تجب فيها التقية على الآخرين , إن التقية تتعلق بالفروع لكن حينما تكون كرامة الإسلام في خطر وأصول الدين في خطر فلا مجال للتقية والمداراة , وإن السكوت هذه الأيام تأييد لبطانة الجبار "الشاه" ومساعدة لأعداء الإسلام ."

,

إنّ بعض العقُول عقِيمَة عَن التَفكِير بِإيجابيّة , فهِيَ محدُودَة في عمَلِهَا , إذ إثارَة الفِتَن مُهِمّتها الرَئِيسِيّة , سلِبيّة في دوافِعِهَا , إذ ما يَنتُج مِنهَا إلاّ نَشر الأحقَاد والضغَائِن ..
لَم يكُن المقَال الذِي كتَبَتهُ سميرة رجَب الأوّلَ فِي نوعِهِ مِن حيث التحيُّز ضِد المذهَب الشِيعِي الجَعفَرِي , وما كُتِبَ هذا المقَال إلا بِقلبٍ حاقِدٍ للثَورَة الإسلامية.. والمُؤسِف أنّهَا ثلاثِينَ عامَاً تحمِلُ هذا الحِقد , فأيّ حقدٍ دفينٍ هُوَ القابِعِ في قلبِهَا ,.. وبِدَورِهَا وجَدَت الفُرصَة المُناسِبَة الآن .. لِتفريغِ كُلّ ذرّاتِ الحقدِ في مقالٍ مُتحيّز ضِد إيران ..فبَدَأت بِكلام لا يمُتّ للواقعِ بصلة .. وبنَتَ مقَالهَا عليه , إذ أنّهَا أشَارَت إلَى أنّنَا أعنِي الشِيعَة ..نقُول بِعِصمَة حُكّام الجُمهُورِيَة الإسلامِيّة ..وهذا غير صحيح ..
قَالَت بِأنّنَا جعلنا آبَاء الثورة ممثلي الله في الأرض , في حين لا أدلّة , ومُجرّد كلمات تَعكِسُ أحقَادَهَا .!
,

**.."خرّجوا من "الحوزات" الدينية، الموالية لهم، مئات الألوف من لابسي الجلابيب والعمائم الدينية ليبثوا ادعاءات قدسية الجمهورية، وعصمة مؤسسيها، وولاية الزعيم المقدس.."
ولَم تزَل تُلقِي التُهَم البَاطِلَة , إذ أنّ الحوزات الدينيّة خرجَت الألوف من لابسِي الجلابيب والعمائم الدينية ..ولكِنّها خرجتهُم لينشُروا دينَ مُحمّد وآلِ مُحمّد في أرجاءِ المَعمُورَة ويُبيِنُوا الحقّ مِنَ البَاطِل ..فمِن أينَ تأتِي بهذهِ الترهات والكلام البَاطِل ..!
الثَورَة لَم تكُن إلاّ في إيران وإنّما تأثّرت بِها الكثِير مِنَ الدُول المُجاوِرَة , وألمَحُ تلمِيحَاً في كلِمَاتِهَا للحربِ العراقية الإيرانِيّة ..!
فهذهِ الكلِمَات مِن وصيّة الإمَام الخُمينِيي التِي كتَبَهَا قبلَ وفاتِه عن الحرب العراقية الإيرانية أقتبِسُها : .."واليوم حيث الحرب الملعونة التي فرضها صدام التكريتي بأمر أمريكا وسائر القوى المقتدرة وبمساعدتها , تواجه هزيمة سياسية وعسكرية للجيش البعثي المعتدي وحماته المعتدين وعملائهم , فإن القوات المسلحة النظاميية والانتظامية والحرس والقوات الشعبية بدعم متواصل من الجماهير في الجبهات وخلف الجبهات فهي التي سجّلت هذه المفخرة الكبرى ورفعت رأس إيران عاليا.."
فما كانَ الهدَف من الحرب إلاّ للقضاء على نظام الظُلم البَعثِي ..
ويبدُو لِي أنّ السَبَب الثَانِي الذِي دفعهَا للكتابَة هُو انتِمائها لحزب البعث الصدّامِي ..وحقدهَا المُمتَد مِن الهزيمة السياسية العسكرية للجيش البعثي ..!!!

**-(وزعوا أموالهم "الطاهرة" على مواليهم واتباعهم في بلداننا لكسب المؤيدين، وزعزعة الأمن..
ولأن المعصومين لا يخطأون ولا يكذبون ولا يُحاسبون كسبوا الأنصار..
ولأن المال يعمي البصيرة والابصار، كسبوا به المؤيدين والدعاة..
ولأن الدين والمذهب يعدان سلاحاً لا يُقهر، تحصنوا بهما في بلادهم وبلداننا.. )-

وهذا هُو ما عنَيتُهُ بالضَبط في بِدايَة حديثِي ,في تصوِير الشيعَة بالطَامعِين بالسُلطَة .. إذ تتّبِع ذات الأسلُوب التِي حاولَ بهِ الشَاه سابِقَاً تحريض الناس ضِدّه ,وتعُودُ الرحَىَ لذاتِ نُقطَة البِدايَة ..!
فهِيَ الآن وسِواها مِنَ الحاقدِين على إيران والثَورَة والعُلمَاء والشِيعَة يُحاوِلُون إظهار إيران دائِماً بِأنّها مَصدَرُ شر .. فيُلقِنّونَ مَن حَولَهُم ذاتَ العِبَارَات ولا يفقَهُونَ شيئَاً .!
هِيَ تسخَرُ بِسذاجَةٍ لَم أعْهَدهَا إلاّ فِي التفكِيرِ المقلُوب .. والمَنطِقِ المَقلُوب .. فِيهِم ..
تسخَرُ مِنَ ثورة الخُمينِي و من النِظام الذِي اتّبَعَهُ الإمام الخُمَينِي , وتسخَرُ مِن اعتِقَادِنَا بالإمامِ المُنتظَر ..وتَزعَمُ بأنّنا نقول بعصمةِ قادتِنَا .!!
,
نَعَم .. فكيفَ تُعجِبُهَا الحكُومَة الإيرانِيّة , التِي اتّبَعَت منهَجَ الإمام الخُميني ..وهِيَ مِنَ المُوالِين والمُتّبعِين لحكُومة البعثيين .. ومنهج صدّام في الحُكم ..وشتّان بينَ هذا وذاك ..!!!!
,
بالنسبَة للمآربِ السيَاسِيَة التِي تتحدّثُ عنهَا .. فبِأيّ أدِلّةٍ تتحدّثُ .. وما عسَاهَا المآرِبُ السيَاسِيّة..تكُون , أم أنّها قضِيّة كُبرَىَ تتلاعَبُ بِهَا أيدِي خفيّة لإسرائيل وأمريكا .. !

لستُ بِصدَدِ بدءِ حدِيثٍ سيَاسيًّ مُطوّل ولكنّي سأختَصِر .. بِبعضِ كلِماتِ الإمام الخُميني التِي كتبهَا في وصِيّتِه ..في تطبيق الإسلام :

."أنا لم أقُل إطلاقَاً ولا أقول إنّ الإسلام العظيم بكلّ أبعاده قد تمّ تطبيقه في هذه الجمهورية أو أنه لا يوجد أشخاص يعملون عن جهل وعقدة وعدم انضباط بخلاف مقرّرات الإسلام , لكني أقول إنّ السلطات التقنينية والقضائِيَة والتنفيذية تسعى بجهد جهيد إلى تعميق الإسلام في هذا البلد .."
تساؤل بسيط .. هَل يُمكِن أن نُثبِت صِحّة تزوِير الانتخابات بالحشُود .. والتظاهُرات .. فما التزوِير حتّى الآن إلى احتِمالات .. فلا دلائِل قطعيّة تدلّ على التزوِير .. وهناك احتمَالات تدُل على نزاهيّة الانتخبات ,وأتعجّبُ حقيقةً مِن كاتِبَة تنتَقِد رجُلا " يتفَادَى ذكر اسم عائِلتِه " ,وإن كان يهودي الأصل , فما الضيرُ في ذلك .. إن كانَ يدينُ بدينِ الإسلام فكاتِبَةُ المقال شيعيّة الأصل .. وهِي تتبرأُ مِن مذهَبِهَا ..!

ألا يحِقُّ لهُ بِأن يتبرأَ مِن دينِ أجدادِه .., إن كانَ صحيحٌ ما تقُوله..!
,
ولماذا لَم تنتقد مهدِي كرُوبي الذِي حاولَ إظهار جذُور الرئيس نجاد .. مثلاً .. فمِنَ المُمكن أن تكُون لهُ أهداف أيضاً مِن هذا الفِعل .. !
تساؤل آخر .. لَم أقرأ مقالاً لهَا أبداً يتعَاطف معَ حال البحرينيين الذين سُجنوا مراراً .. وضُربوا مراراً .. وتمّت معالمتهم بوحشية تامّة مراراً ..!
وها هِيَ الآن تتعاطف مع حال ثلثي من الشباب الإيراني الذِين ضُربوا ,
نعَم فهِيَ ضِد الحكُومات الإيرانيّة .. ومعَ الحكُومات البحرينية ..ولا زالت تنتقِدُ حتّى آخرِ مقالها .. نقد لا دليلَ عليه .!

وتتحدّث أخيراً عن دستُور الجمهُورية .. وبِأنّ
**"بموجب المادة 57 من دستور الجمهورية تتجمع في يد المرشد الأعلى "ولي الأمر المطلق وإمام الأمة" جميع السلطات بكونه هو المشرف على السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.."
وتنسَىَ أنّ مملكة البحرين الحبيبة تتبّع ذات النظام ..
وتتحدّثُ عن المناصب ..!!
**"أما المادة 110 من الدستور فإنها تعطي المرشد الأعلى كل السلطات التنفيذية والتشريعية وصلاحيات تعيين وعزل كل المناصب والقيادات العليا في البلاد، من رئيس الجمهورية إلى رئيس موسسة الإذاعة والتلفزيون.. ومن "إعلان الحرب والسلام والنفير العام" إلى "حل مشكلات النظام.."
فأتسائل حقيقة من يتولاها في البحرين .. وفي كثير من الدُول .. بشكلٍ مُباشر أو غير مباشر .. سواءً نصّ عليها الدستُور أم لم ينُص....!

,
أخيراً .. يقُول نصر الله حفظه الله .."انتقدونا في السياسة ولكن لا تقتربوا من معتقداتنا فهي خط أحمر"..
و يقُول الإمام زين العابدين .." ما خرجَ ولا يخرجُ منا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلماً أو ينعش حقاً , إلا اصطلمته البليّة وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا" ..!

.

+ الكثير من المعلومات عن الثورة أُخِذَت من كتاب / ايران من الداخل.
+ وكتاب /الإمام الخميني والثورة الاسلامية في ايران.
.

ليست هناك تعليقات: