الأب الرُوحي / عبدالحميد المهاجر


غدَقُ الحُب

وَوَدَدْتُ لَو أَنَّ الطَرِيقَ لِكَرْبلاء
مِن مَوْلِدِي سَيْرَاً لِحِينِ مَمَاتِي
لأُنَادِي فِي يَومِ الحِسَابِ تَفَاخُرَاً
أَفْنَيْتُ فِي حُبّ الحُسَينِ حَيَاتِي
إلَى المُمتَدّةِ أبصَارهم لـِ كَلِمَاتِي,والمُدرِكَة بصائِرهم لـِ مَا ورَاءَها, إنّ أورَاقِي ارتَوَت بالحَرفَ النَابِضَ بِحُبّ الحُسين, فانهَلُوَا مِمّا ارتَوَت منهُ كلِمَاتِي .

الأربعاء، 6 مايو 2009

- نَوبَاتُ حُلم -



كانّ يُمارسُ فنّ الاختباء إلاّ مِن جُدرانِ منزلهِ ، يُكوّرُ جَسده و يلتوي على نفسِهِ و يحتضِنُ كُلّ الأجسامِ المحشوة بِالقطن ،
يتقَوقَع ، يَمنعُ أيّ نُور مِن التسلُّلِ و الامتداد لبؤبؤيه الكبيرين ، كُل الزوايا داكِنةٌ قاتمة الملامِح ,
(هُو) لا ينسى أن يُذكَّر الخادِمة كُلّ فجر بأن تُسدَل كُل الستائِر يحرصُ على هذا الأمرِ أكثر من حرصهِ على أيّ أمر آخر و حِين تَغفل الخادمة ، و يلمَحُ أيّ بصيصٍ مِنَ النُور فإنّ نَوبةً مِن الجُنونِ تُصِيبُه فيصرُخُ بلا تَوقّف و الويلُ يُصيبُ الخادِمة ، لا مُحال..!
أُصيبَ بِهذهِ الحالة ، حين نّبأته الحاسة السادِسة بِخطرٍ قادِم مِن، العالَمِ الخارجي ، و حينَ تًنبأ بِالدَم يُخضِبُ رأسه ، لَم تكُن نوباتِ الحُلم المؤلم الذي يتكرر و يُصيبُه بغتةً أقلَّ ألَماً منَ الصُداع الذي كانَ يُرافقُه دائِماً ولا أقلَّ تأثيراً مِن الاضطراب و الأرقِ الذي يُصيبُه خمس ليالٍ على الأقل كل أسبوع .
يَهرُبُ مِن هاجِس حُلم و تنبؤاتٍ آمنَ بحقيقتِها ، بل و آمن بِقُدرَتِهِ على التنبُؤ مِن خلالِها ، و يلوذُ بِالظلامِ ليختبئ و يقتُل كُلّ الثواني باختبائِه..!
و ذاتَ ظلامٍ حالِك اتكأ على بمِرفقهِ على عمُودٍ خشبي، مستنِداً على كُرسّيه الخشن و يُداعبُ أخيلة الفكر و إذا بِلهيبٍ حارق و ألسنة النار تشتعِل و أجنِحة اللهب تتطايرُ يُحاولُ الصُراخ فَـ لا يستطيع و كَأن قيُوداً مِن النار قيّدت لِسانه و أحرقته يَرى دمائه تخضِّب جسدهُ و يلمَحُ طيفَ امرأةٍ تمرُّ وراء النارِ المشتعلة و كأنّها أحدثت الحريق و هَربت نحو المجهول ,
إنّها ملامِح الخادِمة إنّها الخطرُ القادِم مِن العالمِ الخارجي إنّها كُل تنبؤاتِه , تنًفسَ أنفاسَهُ الأخيرة المختلِطة بالندم ، تمنى لو تَنفس النورَ لِلحظة و أيقنَ أنّه لا ينفعُ حذرٌ مِن قَدر ..

ليست هناك تعليقات: