الأب الرُوحي / عبدالحميد المهاجر


غدَقُ الحُب

وَوَدَدْتُ لَو أَنَّ الطَرِيقَ لِكَرْبلاء
مِن مَوْلِدِي سَيْرَاً لِحِينِ مَمَاتِي
لأُنَادِي فِي يَومِ الحِسَابِ تَفَاخُرَاً
أَفْنَيْتُ فِي حُبّ الحُسَينِ حَيَاتِي
إلَى المُمتَدّةِ أبصَارهم لـِ كَلِمَاتِي,والمُدرِكَة بصائِرهم لـِ مَا ورَاءَها, إنّ أورَاقِي ارتَوَت بالحَرفَ النَابِضَ بِحُبّ الحُسين, فانهَلُوَا مِمّا ارتَوَت منهُ كلِمَاتِي .

الاثنين، 27 أبريل 2009

- حبَائِلُ الشَيطَان -




تراقِبُ اللوحةَ المعلَّقة على حائِطُ غرفتِها المخملّية ، ترمُقها و تطيل النظرَ لـِ أمواجِ البحرِ الثائِرة فِيها تصمتُ و تشردُ بِحواسها بعيداً و ألمحُ في عينيها دمَعة فأفتّشُ في مكنونِ قلبِها و أتسللُ لِذاتِها ؟

فتبدأُ بالحديث " كنتُ أحسُّ بطاقةٍ كبيرة تسكنُ جسدِي و ثورة عميقة تتخللُّ أطرافي شيء يشبه الجنونَ يسكنُ دمي ، فما لبثتُ إلا أن أفرغتهُ في العبثِ و اللا شيء .!
الفضولُ و الرغبةُ و الانخراط وراء كل ما هُو ممتع قادني نحوَ الضياعِ الأبدي ، العبث في أزرار الهاتِف كانَ إشباعاً لرغباتٍ اشتعلت في داخلي فجأة , فلم أكن أتوانى للحظة عن التحدُّث مع هذا، و مغازلة ذاك ,

الأمرُ برمتهِ كان هدراً للوقتِ الذي لم أجِد شيئاً يشغلهُ فلذتُ بأمورٍ ما توقّعتُ يوماً بأنها ستوصلُني إلى هذه النقطة ,لم يَكُن هذا و حسب بَل و إنّي شديدةُ المشاغبة في المدرسة و الأكثر مهارة في إزعاج مُدرّساتِي اللّواتي بذلنَ الكثير و نصحنني و تحمّلنني قدرَ المُستطاع إلاّ أن الشيطانَ و الشهوات أضعفاني حدّ أني لم أكن أرى في ما أقترفهُ خطأً و لم أجِدهُ ذنباً إلاّ أنه في الحقيقة ذنباً لا يُغتفر ..!
و ها أنا ذا الآن ،و قَد فُصِلتُ مِن المدرَسةِ فصلاً تامّاً و فقدتُ ثقةَ أهلي بي بعدَ أن عَلِمُوا بِعلاقاتي المُحرّمة .!

ولا عجبَ في ذلك .!
الأمر الأكثر تأثيراً على نفسي هُو أنّه لم يتبقى لي أحد سِوَى دُموعي المبعثرة ، و آهاتِي المختنقة ، و ضجيج الألم بداخلي ، فَالشيطان كان قادِراً بحبائلِه على جرّي نحوَ الضياع .! "
تنَّّهَدَت بِِعُمق .. و أَطْرَقَت بِِرَأسِها وأشارت للّوحة و قالت
أترين الأمواجَ الثائِرة في هذهِ اللوحة إنّها كـ( مثلي ) ثارَت و ثارَت و ثارت ، إلا أنها هدأت في النهاية .!

و كان هُدوئي نتيجة ثورة الشهوات التي سكنتني فترة من الزمن .

ليست هناك تعليقات: