الأب الرُوحي / عبدالحميد المهاجر


غدَقُ الحُب

وَوَدَدْتُ لَو أَنَّ الطَرِيقَ لِكَرْبلاء
مِن مَوْلِدِي سَيْرَاً لِحِينِ مَمَاتِي
لأُنَادِي فِي يَومِ الحِسَابِ تَفَاخُرَاً
أَفْنَيْتُ فِي حُبّ الحُسَينِ حَيَاتِي
إلَى المُمتَدّةِ أبصَارهم لـِ كَلِمَاتِي,والمُدرِكَة بصائِرهم لـِ مَا ورَاءَها, إنّ أورَاقِي ارتَوَت بالحَرفَ النَابِضَ بِحُبّ الحُسين, فانهَلُوَا مِمّا ارتَوَت منهُ كلِمَاتِي .

الجمعة، 17 أبريل 2009

- ما الدِينُ إلاّ الحُب -


المحبّة مُفرَدَة يُمكِن لأَي كَاتِب أن يُعطِي فِيهَا , أكثَر من أيِّ شيء آخر, فأن يكُون المَرء قَادِر عَلَى أَن يُحِب فَهُوَ قَادِر على أن يُحيِي , وَالشَخص القَادِر عَلَى أن يَخلُق الحيَاة في قلُوب يائِسَة , هُوَ شخص عظِيم فالمحبة ترتَبِط ارتِبَاط كُلّي بالعظمَة والسمُو , وإن اختَلَفَت المُفرَدَات فيبقَى المَعنَىَ واحِد , فالمحبّة امتِدَاد للطُهر النَابِت من قلبٍ عظِيم فهُوَ باختِصَار نبَاتٌ حصَادُهُ خيرٌ وجمَال. ولا يخفَى عَلَىَ أحَد كَون المحبّة صارت أمرٌ يشُوبُه بعضُ الفِهمِ الخَاطِئ , وصَارَت تُترجَم بِسُلُوك مُبتَذَل لا يَعكِسُ إلاّ جهلاَ , ولا يُوحِي إلاّ بِقُصرِ العقُول .!

فَالمُجامَلات صارَت سِلعَة رخيصَة يتداولها الجميع لِتُظهِرَ المحبّة بِصُورَة لائِقَة كمَا يدّعِي البَعض , فهُم يرَونَ تفسِير المحبّة وتَرجمتها بمجاملَة الطرَف الآخَر , حِفَاظاً على جمَال العلاقَة وقُوّتِهَا وتماسُكِهَا , ولا يُدرِكُون أنّه بهذهِ الطرِيقَة تتفَكّك كُل الروَابِط الحسنَة شيئَاًً فشيئَاً , ويتلاشَى الحُب بعدَ مُرُور الزمَن الذِي يكُون كفِيلاً بإظهَارِ الخفايَا , "فمَا أخفَى أحدُهُم أمراً إلاّ ظهَر" , فالمُجامَلات ما هِيَ إلاّ شائِبَة تُلوّثُ طُهر ونقَاء العلاقَات , وتُقابِلُهَا في ذلِك الصَراحَة , فهِيَ المُفرَدَة التِي تبنِي لبنَات المحبّة وتُعزّزُ أواطِرهَا , وتُقوّي العلاقَات بِشتّى أنواعِهَا وإن كانت بادِئَ الأمر مرّة , إلا أنّ السُكَر يندَلِقُ مِن نتاجِهَا , فلا شيء ألذّ مِنَ الصَرَاحَة .!


القسوَة , وحاجَتَنَا المَاسّة لهَا وإن كانت قاسيَة بعضَ الشيء , فالمُحِبّ يحنُو بِلا قسوَة في موضِع الحاجَة للحنَان , ويقسُو بِلا مُبالغَة في موضِع الحاجَة للقسوَة , فالقَسوَة وإن كانَت مُؤلِِمَة نحتَاجُهَا في الكَثِير من الأوقَات لِنُنقِذَ بِهَا أروَاحَاً أحبَبنَاهَا , وتشّبثنَا بِهَا , فحِينَ تُرِيد أن تُحَافِظَ على انسَان تكنّ لهُ المحبّة تحتَاجُ لأَن تقسُو عليه , وكَم هُوَ مُؤلِم أن نقسُو على أحبَابنَا , ولكِنّ العقل يحكُمُ العواطِف , وهذا ما يحتَاجُ إليهِ العالَمُ بِأسرِه .


وأخِيراً لا آخِراً , المحبّة علاقَة إن فهمنَاها وأدركنَاهَا وأبصرنَاهَا نجينَا , وإن عمِيَت أعيُنِنَا وَ عقُولنَا عَن إبصَارِ معنَاهَا الحقِيقِي هلِكنَا .,
دعوَة أخِيرَة , أن أحِبّوا , واحصدُوا ما ورَاءَ الحُب , فمَا الدِينُ إلا الحُب .



ليست هناك تعليقات: