
المحبّة مُفرَدَة يُمكِن لأَي كَاتِب أن يُعطِي فِيهَا , أكثَر من أيِّ شيء آخر, فأن يكُون المَرء قَادِر عَلَى أَن يُحِب فَهُوَ قَادِر على أن يُحيِي , وَالشَخص القَادِر عَلَى أن يَخلُق الحيَاة في قلُوب يائِسَة , هُوَ شخص عظِيم فالمحبة ترتَبِط ارتِبَاط كُلّي بالعظمَة والسمُو , وإن اختَلَفَت المُفرَدَات فيبقَى المَعنَىَ واحِد , فالمحبّة امتِدَاد للطُهر النَابِت من قلبٍ عظِيم فهُوَ باختِصَار نبَاتٌ حصَادُهُ خيرٌ وجمَال. ولا يخفَى عَلَىَ أحَد كَون المحبّة صارت أمرٌ يشُوبُه بعضُ الفِهمِ الخَاطِئ , وصَارَت تُترجَم بِسُلُوك مُبتَذَل لا يَعكِسُ إلاّ جهلاَ , ولا يُوحِي إلاّ بِقُصرِ العقُول .!
فَالمُجامَلات صارَت سِلعَة رخيصَة يتداولها الجميع لِتُظهِرَ المحبّة بِصُورَة لائِقَة كمَا يدّعِي البَعض , فهُم يرَونَ تفسِير المحبّة وتَرجمتها بمجاملَة الطرَف الآخَر , حِفَاظاً على جمَال العلاقَة وقُوّتِهَا وتماسُكِهَا , ولا يُدرِكُون أنّه بهذهِ الطرِيقَة تتفَكّك كُل الروَابِط الحسنَة شيئَاًً فشيئَاً , ويتلاشَى الحُب بعدَ مُرُور الزمَن الذِي يكُون كفِيلاً بإظهَارِ الخفايَا , "فمَا أخفَى أحدُهُم أمراً إلاّ ظهَر" , فالمُجامَلات ما هِيَ إلاّ شائِبَة تُلوّثُ طُهر ونقَاء العلاقَات , وتُقابِلُهَا في ذلِك الصَراحَة , فهِيَ المُفرَدَة التِي تبنِي لبنَات المحبّة وتُعزّزُ أواطِرهَا , وتُقوّي العلاقَات بِشتّى أنواعِهَا وإن كانت بادِئَ الأمر مرّة , إلا أنّ السُكَر يندَلِقُ مِن نتاجِهَا , فلا شيء ألذّ مِنَ الصَرَاحَة .!
القسوَة , وحاجَتَنَا المَاسّة لهَا وإن كانت قاسيَة بعضَ الشيء , فالمُحِبّ يحنُو بِلا قسوَة في موضِع الحاجَة للحنَان , ويقسُو بِلا مُبالغَة في موضِع الحاجَة للقسوَة , فالقَسوَة وإن كانَت مُؤلِِمَة نحتَاجُهَا في الكَثِير من الأوقَات لِنُنقِذَ بِهَا أروَاحَاً أحبَبنَاهَا , وتشّبثنَا بِهَا , فحِينَ تُرِيد أن تُحَافِظَ على انسَان تكنّ لهُ المحبّة تحتَاجُ لأَن تقسُو عليه , وكَم هُوَ مُؤلِم أن نقسُو على أحبَابنَا , ولكِنّ العقل يحكُمُ العواطِف , وهذا ما يحتَاجُ إليهِ العالَمُ بِأسرِه .
وأخِيراً لا آخِراً , المحبّة علاقَة إن فهمنَاها وأدركنَاهَا وأبصرنَاهَا نجينَا , وإن عمِيَت أعيُنِنَا وَ عقُولنَا عَن إبصَارِ معنَاهَا الحقِيقِي هلِكنَا .,
دعوَة أخِيرَة , أن أحِبّوا , واحصدُوا ما ورَاءَ الحُب , فمَا الدِينُ إلا الحُب .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق