الأب الرُوحي / عبدالحميد المهاجر


غدَقُ الحُب

وَوَدَدْتُ لَو أَنَّ الطَرِيقَ لِكَرْبلاء
مِن مَوْلِدِي سَيْرَاً لِحِينِ مَمَاتِي
لأُنَادِي فِي يَومِ الحِسَابِ تَفَاخُرَاً
أَفْنَيْتُ فِي حُبّ الحُسَينِ حَيَاتِي
إلَى المُمتَدّةِ أبصَارهم لـِ كَلِمَاتِي,والمُدرِكَة بصائِرهم لـِ مَا ورَاءَها, إنّ أورَاقِي ارتَوَت بالحَرفَ النَابِضَ بِحُبّ الحُسين, فانهَلُوَا مِمّا ارتَوَت منهُ كلِمَاتِي .

الخميس، 30 أبريل 2009

- مُفرَدَات -


[الفقد] ,
بعض الفقد ثمارهُ يانِعة.
الضعفَاء و الأيتام ، يشعُرونَ بهذِهِ المفردة .!
أن نكونَ ضُعفاء - يعني موت الكثير فينا ,
أن نكونَ أيتاماً - يعني موت الكثير منّا ,
ونحنُ لسنا كذلك , أليس كذلك.!
[النسيان] ,
أن تموت فينا الذاكرة ..!

,

- إِلَىَ مََتَىَ .! -



أينَ نحنُ مِن كهفِ العارِفِين , وعِصمَةِ الخَائِفِين , ربِّ العالمِين , ولِمَ لا نعُودُ إليهِ إلاّ في لحظَاتِ ضعفِ النفس وتسلُّلِ الشيطَان لِخواطِر قلُوبنَا , ولِمَ ندعُ الشيَاطِين تسكُنُنَا حدَّ الإِمتِزَاجِ بِأنفُسِنَا وقُلُوبنَا , فتُرِينَا الخطَأَ صوابَاً , والصَوَابَ مشقَةً , فتُبعِدُنَا بُدَاً عمِيقَاً عَن أنفُسنَا والطُهر المَوجُود فِي دواخِلِنَا .!
لِمَ ,لا نعُودُ إلى الله إلاّ حِينَ نرَى أن لا منفَذَ ولا حِيلَة ,وإلاّ حِينَ نشكُو قُصرَ الأيدِي ونخَافُ مِمّا اقتَرفنَا .!
إلى متَىَ , نُبعِدُ أنفَسنَا عنِ الخالِق إلاّ حِينَ الحاجَة والخَوف ,!
إلى متَىَ , نلهَثُ ورَاءَ رغباتنَا بِعمَى قُلُوبنَا , ولا نرَىَ إلا حِينَ تُغلَقُ كُل منَافِذ النُور .!
إلَى متَى ,!؟

الأربعاء، 29 أبريل 2009

- مَلامِحُ ملائِكِيّة -


رائحة الجنة , وملامح الإبداع , أُنثَى مَلائِكيّةَ الصِفَات , حَورَاءُ إنسِيّة البنيَة , منَ الجنّة خُلِقَت لـِ تكُون أسَاسَاً ومَنهَجَاً وَ قُدوَةً وفيصلا ,
لا يُدرِكُ شخصِيّتها ولا يُبصِرُ عظمتهَا إلاّ الفاهمينَ للحقائِق, المُطّلِعِين عَلَى الأسرار , المُنغمسِينَ في أعماقِ سطُورِ حياتِهَا المُتّقِدَة بالمَظلُوميّة, العابِقَة بـِالفِكرِ وألأدب والمنطِقِ والحكمة والرُقِيّ وَ الطهارة والعفّة والزُهد,
والكثِير من القِيَم التِي عُرِفَ بِفاطِمَة عليها السلام وَلولاها لما كان لها أساس , فبِهَا عُرِفََ كُلّ أسَاس , وبِهَا كانَ الدِفَاعُ عَن الحق , وبِهَا عُرِف مَنهَج نُصرَة المَظلُومِين وعانتهم وخصامُ الظَالِمِينَ ومُحاربَتَهُم , وبِهَا أُبصِرَت فلسَفَة الأحكَام , ومِنهَا استمدّدنا القُوّة في المُطالبة بالحقُوق , والجُرأة في قولِ الحقّ وَ المواجهة وصدِّ الظالمِين ومُحَاربَة أعداءِ الدين ,فهِيَ عالمٌ كبير ضخم وذاتٌ قويّة وثابتة , ونحن نستمّدُ منهَا القُوة والجُرأة والصَبر , وهِي جامِعَةٌ كلهَا عِبَرٌ وجِكَمٌ وُرُوس , ومنهَا نتعلّم .
لَو عرَفَ العالمُ "فاطِمَة الزهراء" عليهَا السلام , لوجدَ فيهَا مُربِيّاً وحكِيمَاً ومُعلّمَاً و أدِيباً و عظِيمَا ,
فهِيَ شخصِيّة عمِيقَة تحتاجُ لِإبصارٍ حقيقِي وتدقيق في أعمَاقِهَا وتركِيز في كُلّ تفاصيلهَا , حتّى الدَقِيقَة منهَا , فهِيَ عظِيمَة حد أنّهُ من المستحيل أن نجِدَ أيّ -نمُوذج للإقتِداء- أسمَى مِن فاطِمَة عليها السلام , فلا يُوجَد مُنصِف يعتَرِف ويُقِرُّ بِخِلافِ ذلِك ,فهِيَ , هِيَ لا سِوَاهَا النمُوذَج المتكامل للمرأة ,
فكَيفَ لا وهِي بضعَةُ حبيب الله المُصطفَىَ مِنَ الخلقِ سيدِ الوصيين وخاتمِ النبيين صلَى اللهُ عليهِ وآلهِ أجمعين, وأمّ أبيهَا .!

الثلاثاء، 28 أبريل 2009

- يَا زَهْرَاء -



دثّرِيني بـِ عباءَةِ الحُزنِ السَرمَدِي ,
و ألقِي بِي في فِردَوسِ حُبِّكُم ,
احمِلِينِي و النُور ..
خُذِينِي جُرمَاً صَغِيراً ,
خُذِي بـِ أطرافِ أنَاتِي ,
ومَا بينَ حنَانَيكِ خبِّئِينِي ,
مرّرِي أنَامِلَكِ الطَاهِرَة ,
ومِن فيضِكِ زوِّدِينِي ,
وبَعدُ..
فَانثُرِينِي ,
لـِ أكُونَ بكِ , فالنجَاةُ غَايتِي ,
وأنتِ النُورِ الذِي يوصِلُنِي بـِ اتّجاهِ السمَاء ,
نحوَ العُلا..و الإرتِقَاءِ بـِ الكَلِمَة,
والسموّ بـِ الحُسِين .....,!

الاثنين، 27 أبريل 2009

- حبَائِلُ الشَيطَان -




تراقِبُ اللوحةَ المعلَّقة على حائِطُ غرفتِها المخملّية ، ترمُقها و تطيل النظرَ لـِ أمواجِ البحرِ الثائِرة فِيها تصمتُ و تشردُ بِحواسها بعيداً و ألمحُ في عينيها دمَعة فأفتّشُ في مكنونِ قلبِها و أتسللُ لِذاتِها ؟

فتبدأُ بالحديث " كنتُ أحسُّ بطاقةٍ كبيرة تسكنُ جسدِي و ثورة عميقة تتخللُّ أطرافي شيء يشبه الجنونَ يسكنُ دمي ، فما لبثتُ إلا أن أفرغتهُ في العبثِ و اللا شيء .!
الفضولُ و الرغبةُ و الانخراط وراء كل ما هُو ممتع قادني نحوَ الضياعِ الأبدي ، العبث في أزرار الهاتِف كانَ إشباعاً لرغباتٍ اشتعلت في داخلي فجأة , فلم أكن أتوانى للحظة عن التحدُّث مع هذا، و مغازلة ذاك ,

الأمرُ برمتهِ كان هدراً للوقتِ الذي لم أجِد شيئاً يشغلهُ فلذتُ بأمورٍ ما توقّعتُ يوماً بأنها ستوصلُني إلى هذه النقطة ,لم يَكُن هذا و حسب بَل و إنّي شديدةُ المشاغبة في المدرسة و الأكثر مهارة في إزعاج مُدرّساتِي اللّواتي بذلنَ الكثير و نصحنني و تحمّلنني قدرَ المُستطاع إلاّ أن الشيطانَ و الشهوات أضعفاني حدّ أني لم أكن أرى في ما أقترفهُ خطأً و لم أجِدهُ ذنباً إلاّ أنه في الحقيقة ذنباً لا يُغتفر ..!
و ها أنا ذا الآن ،و قَد فُصِلتُ مِن المدرَسةِ فصلاً تامّاً و فقدتُ ثقةَ أهلي بي بعدَ أن عَلِمُوا بِعلاقاتي المُحرّمة .!

ولا عجبَ في ذلك .!
الأمر الأكثر تأثيراً على نفسي هُو أنّه لم يتبقى لي أحد سِوَى دُموعي المبعثرة ، و آهاتِي المختنقة ، و ضجيج الألم بداخلي ، فَالشيطان كان قادِراً بحبائلِه على جرّي نحوَ الضياع .! "
تنَّّهَدَت بِِعُمق .. و أَطْرَقَت بِِرَأسِها وأشارت للّوحة و قالت
أترين الأمواجَ الثائِرة في هذهِ اللوحة إنّها كـ( مثلي ) ثارَت و ثارَت و ثارت ، إلا أنها هدأت في النهاية .!

و كان هُدوئي نتيجة ثورة الشهوات التي سكنتني فترة من الزمن .

الجمعة، 17 أبريل 2009

- ما الدِينُ إلاّ الحُب -


المحبّة مُفرَدَة يُمكِن لأَي كَاتِب أن يُعطِي فِيهَا , أكثَر من أيِّ شيء آخر, فأن يكُون المَرء قَادِر عَلَى أَن يُحِب فَهُوَ قَادِر على أن يُحيِي , وَالشَخص القَادِر عَلَى أن يَخلُق الحيَاة في قلُوب يائِسَة , هُوَ شخص عظِيم فالمحبة ترتَبِط ارتِبَاط كُلّي بالعظمَة والسمُو , وإن اختَلَفَت المُفرَدَات فيبقَى المَعنَىَ واحِد , فالمحبّة امتِدَاد للطُهر النَابِت من قلبٍ عظِيم فهُوَ باختِصَار نبَاتٌ حصَادُهُ خيرٌ وجمَال. ولا يخفَى عَلَىَ أحَد كَون المحبّة صارت أمرٌ يشُوبُه بعضُ الفِهمِ الخَاطِئ , وصَارَت تُترجَم بِسُلُوك مُبتَذَل لا يَعكِسُ إلاّ جهلاَ , ولا يُوحِي إلاّ بِقُصرِ العقُول .!

فَالمُجامَلات صارَت سِلعَة رخيصَة يتداولها الجميع لِتُظهِرَ المحبّة بِصُورَة لائِقَة كمَا يدّعِي البَعض , فهُم يرَونَ تفسِير المحبّة وتَرجمتها بمجاملَة الطرَف الآخَر , حِفَاظاً على جمَال العلاقَة وقُوّتِهَا وتماسُكِهَا , ولا يُدرِكُون أنّه بهذهِ الطرِيقَة تتفَكّك كُل الروَابِط الحسنَة شيئَاًً فشيئَاً , ويتلاشَى الحُب بعدَ مُرُور الزمَن الذِي يكُون كفِيلاً بإظهَارِ الخفايَا , "فمَا أخفَى أحدُهُم أمراً إلاّ ظهَر" , فالمُجامَلات ما هِيَ إلاّ شائِبَة تُلوّثُ طُهر ونقَاء العلاقَات , وتُقابِلُهَا في ذلِك الصَراحَة , فهِيَ المُفرَدَة التِي تبنِي لبنَات المحبّة وتُعزّزُ أواطِرهَا , وتُقوّي العلاقَات بِشتّى أنواعِهَا وإن كانت بادِئَ الأمر مرّة , إلا أنّ السُكَر يندَلِقُ مِن نتاجِهَا , فلا شيء ألذّ مِنَ الصَرَاحَة .!


القسوَة , وحاجَتَنَا المَاسّة لهَا وإن كانت قاسيَة بعضَ الشيء , فالمُحِبّ يحنُو بِلا قسوَة في موضِع الحاجَة للحنَان , ويقسُو بِلا مُبالغَة في موضِع الحاجَة للقسوَة , فالقَسوَة وإن كانَت مُؤلِِمَة نحتَاجُهَا في الكَثِير من الأوقَات لِنُنقِذَ بِهَا أروَاحَاً أحبَبنَاهَا , وتشّبثنَا بِهَا , فحِينَ تُرِيد أن تُحَافِظَ على انسَان تكنّ لهُ المحبّة تحتَاجُ لأَن تقسُو عليه , وكَم هُوَ مُؤلِم أن نقسُو على أحبَابنَا , ولكِنّ العقل يحكُمُ العواطِف , وهذا ما يحتَاجُ إليهِ العالَمُ بِأسرِه .


وأخِيراً لا آخِراً , المحبّة علاقَة إن فهمنَاها وأدركنَاهَا وأبصرنَاهَا نجينَا , وإن عمِيَت أعيُنِنَا وَ عقُولنَا عَن إبصَارِ معنَاهَا الحقِيقِي هلِكنَا .,
دعوَة أخِيرَة , أن أحِبّوا , واحصدُوا ما ورَاءَ الحُب , فمَا الدِينُ إلا الحُب .