الأب الرُوحي / عبدالحميد المهاجر


غدَقُ الحُب

وَوَدَدْتُ لَو أَنَّ الطَرِيقَ لِكَرْبلاء
مِن مَوْلِدِي سَيْرَاً لِحِينِ مَمَاتِي
لأُنَادِي فِي يَومِ الحِسَابِ تَفَاخُرَاً
أَفْنَيْتُ فِي حُبّ الحُسَينِ حَيَاتِي
إلَى المُمتَدّةِ أبصَارهم لـِ كَلِمَاتِي,والمُدرِكَة بصائِرهم لـِ مَا ورَاءَها, إنّ أورَاقِي ارتَوَت بالحَرفَ النَابِضَ بِحُبّ الحُسين, فانهَلُوَا مِمّا ارتَوَت منهُ كلِمَاتِي .

الأحد، 25 أبريل 2010

أمنيَّةُ شَائِقٍ يتَمَنَّىَ

" يا بقيَّةَ الله فِي أرْضِه "
إلَيْك , أيُّهَا القَادِمُ مِن رَحْمِ الطُهْرِ ,أيُّهَا المُتوَسِّدُ بِالصَبْرِ  والمُكْتَسِي بِألفِ ثَوْبٍ وثَوْبٍ مِنَ الحِلم , يا أيُّهَا النُوْرُ السَاطِعُ مِن جَبِيْنِ الشَمْس لِمَن يَرَىَ , يا أيُّهَا الحُلْمُ المُخْمَلِيّ, الذِي يَسْكُنُ تَفَاصِيلَ كُلّ الأشْيَاءِ فِي عَالَمِ الدُنيَا .. وما بَعْدَهَا , مَتَىَ تُبَدَّدُ غُيُومُ الظُلْمِ ويَسْطَعُ عَدْلُ الله بِيَدَيكَ المُبَارَكَتِين , مَتَىَ , يا أيُّهَا الحُلْمُ الرَقِيق .. يا دَوْحَةَ الخَيْر .. أمَا وُلِدَ الصُبْحُ القَرِيبُ !؟
سيِّدِي , يَهفُو القَلْبُ لعناقِ ذلِكَ الزَمَنِ الَّذِي يبْدَأُ بِظُهُورِك , فهذا الزَمَانُ قاسٍ بَارِد , لا يَحْمِلُ إلاّ أوجاعَاً مُمتَدَّة من زَمَنِ أبُو الحَسَنِ . حُلمُ ظُهورِكَ يَسْكُنُ جُفُونَنَا , وأمنِيَّةُ لقائِكَ تذُوبُ في قُلُوبِ الشائقين .. سيِّدِي , الصَبْرُ مٌؤلِم , والقُلُوبَ حيَارَىَ .. أخشَىَ أن يتملَّكَنا الضَعْفُ في زَمَنٍ ما أنتُم مَصْدَرُ قوِّتنا  نحنُ لكم في احتياج !
حُبٌّكَ يا سيِّدِي يَحْتَاجُ لِمِحْبَرَةٍ خاصَّة لِيُكتَبَ بِهَا , فحُبُّكَ لَهُ لَوْنٌ خَاص الشَوْقُ إلَيْكَ يا سيِّدِي يَكْبُرُ شَوْقَ المُحبِّين والحَاجَةُ إلَيْكَ حاجَةٌ دائِمَة .. حاجَةٌ تَسْكُنُ الرُّوحَ والنَّفْسَ والعَقْلَ والجَسَدَ .. معاً , سيِّدِي يا قَائِمَ آلِ مُحمَّد أيُّهَا المُغيَّبُ , وما زِلْنَا نُردِّدُ " أيّ أرْضٍ تُقِلُّكَ أوْ ثَرَىَ .. أبِرَضْوَىَ أو غَيْرِهَا أم ذِي طُوَىَ " أيّ أرْضٍ تتطَّهَرُ بِخُطَاكَ يا صَاحِبَ الزَّمَان , أيّ أرْضٍ تَطَأهَا قَدَمَاكَ يا سيِّدِي , عَزِيزٌ علَيَّ أن أرَىَ الخَلْقَ ولا أرَاك , عَزِيزٌ عليَّ وربِّي , متَّى تَقِرُّ أعْيُنَنَا بِرُؤيَاك .. !
حينمَا جِئتُكَ هذِهِ اللّيلَة , جئتُكَ وأنا أحْمِلُ على عاتقِي ثقلاً مِنَ الذُنُوب , وكوْمَةً مِنَ الهَمّ تُثقِلُ قَلْبِي , سيِّدِي يا صَاحِبَ الزَمَان , إذا ضَاقَت بِيَ الدُّنْيَا , وتُهْتُ فِي دُروبِهَا الوَعِرَة إلى مَن الجَأ إلّا إلى مولاي !؟ سيّدِي نَحْتَاجُ لرُؤيَةِ نُورِكَ الّذِي يُبدّدُ كُل ملامِحِ الحُزْنِ مِن على الوُجُوهِ الّتِي أرهَقَتْهَا الأزمِنَة .. وأهلُها ! سيّدِي في ظُلمَةِ هذا الّليلِ المُوحِش , أناجِي ربِّي , وأدعُوهُ أن أطَالَ لَذِيذَ عشْقِكَ .. وأن تهفُو روحِي دائِماً لِلِقَائِك , سيّدِي .. ! وتاهَتِ الكَلِمَاتُ .

السبت، 24 أبريل 2010

فَاطِمٌ وَ زَيْنَب

 زينَب ,أسْطُورَةُ الصَبْرِ , ومَلْحَمَةُ الإبَاء , فِي ذَاتِهَا مُزِجَت وذَابَت كُلُّ القِيَمِ النَّبِيلَة , أصْدَاءُ كلَمِاتِهَا لا زالت تَتَرَدَّدُ على مَسَامِعِنَا تَنتَقِلُ عَبْرَ فُوهَّةِ الأزْمِنَة , ولا تَتَلاشَىَ كأصْوَاتِ من هُم سِواهَا , مِمّن امتَزَجَت كلِمَاتُهُم بِخَمْرِ الشّهْوَة فذَابَت وذوبَان تِلكَ الشَّهْوَة , ليَشْهَدَ بنُو آدَم عَبْرَ كُلّ الأزْمِنَة أنّ الكَلِمَة حينَ تَمْتَزِجُ بِشَهْوَةٍ مُحرَّمَة لا مكَان لهَا إلاّ فِي مُستَنقَعِ رَذَائِلِ الأمَّة ..

زَيْنَب .. هذا هُوَ دَوْرُ زَيْنَب .. أوضَحَت لنَا الخَبِيثَ مِنَ الطَيِّب , بخُطْبَتِهَا الّتِي عَكَسَت لنَا مَعنَىَ القُوَّة وكلِمَة الحقّ , ودَوْرُ المَرأة , بِخُطْبَتِهَا كمُلَ دِينُ مُحمَّد , فهَل كانَ الدِّينُ سيكَونُ لولا وقُوفُ زَيْنَب فِي وجهِ الظُّلْمِ والإستِبْدَاد , والحُكْم الّذِي يستَوْرِدُ ثقَافَةَ الغَرْبِ والكُفْر , الحُكْمُ الأمويّ , الحُكْمُ الّذِي حاوَلَ أن يَقْتُلَ الإسلامَ مِن جُذُورِه , ولكنّ الله حافِظٍ لِرِسَالَتِهِ , استَوْدَعَهَا عِنْدَ من هُم أهلٌ لهذه الوَدِيعَةِ .. !

لولا وُقُوف زَيْنَب في وَجْهِ هذا الظُلمِ لانتَهَى امتِدادُ النُبوَّة , لتوقّفَتِ الإمامةُ عِندَ زَينِ العابدِين, ها هِيَ ذِي زَيْنَب وهِيَ تَقِفُ فِي وجهِ اللّعِينِ ابنِ اللّعِين , لتَصْرُخَ فِي وَجْهِ الظُلم , ولا تَرضَخُ للقُوَّة , وتُدافِعُ بالكَلِمَة , فالسيُوفُ المُسلَّطَة على رَقَبَةِ زين العابدِين في قَصْرِ عدوّ الدّين .. كانت لتَقْتُلَ عليّاً الّذِي بُهِرَ الجَمْعُ من وجُودِه , قائِلاً اللّعينُ " أوليَسَ اللهُ قد قتَلَ عليّا!" , إنّ الصَوتَ الّذِي منَعَ السيفَ من أن تَقْطَعَ رَأسَ زين العابدِين هُوَ صوتُ زَيْنَب !

صَوْتُ القُوّة , ومن قَبْلُ كانَت فَاطِمَة علَيْهَا السَّلام , وهِيَ تَقِفُ في وَجْهِ القَومِ الّذِين غصَبُوا الخِلافَةَ مِن عليّ عليهِ السَّلام وهُم يجرُّونَهُ للخلافَةِ أو ليُقتَل , وَ وَقَفَت فاطِمَة عليها السَّلام وهِيَ ابنَةُ ثمانية عشرَ ربيعاً , في وجهِ الظُلم , وهي تقُول " خلّوا ابن عمّي أو لأكشف للدعاء رأسِي " , وكأنّ التاريخ يُعيد نَفسه , يُريدُون لِيُطفِؤوا نُورَ اللهِ بِأفواهِهِم ولكنّ الله مُتِمّ نُورِه , المشاهِدُ تتكرّر ..اللّسانُ واحِد , والهَدَفُ واحِد والإسلامُ واحِد .. هذِهِ زَيْنَبٌ ومِن قَبْلُ كانت فَاطِمٌ .. والسّلامُ على الطّاهِرَتَين .