" يا بقيَّةَ الله فِي أرْضِه "
إلَيْك , أيُّهَا القَادِمُ مِن رَحْمِ الطُهْرِ ,أيُّهَا المُتوَسِّدُ بِالصَبْرِ والمُكْتَسِي بِألفِ ثَوْبٍ وثَوْبٍ مِنَ الحِلم , يا أيُّهَا النُوْرُ السَاطِعُ مِن جَبِيْنِ الشَمْس لِمَن يَرَىَ , يا أيُّهَا الحُلْمُ المُخْمَلِيّ, الذِي يَسْكُنُ تَفَاصِيلَ كُلّ الأشْيَاءِ فِي عَالَمِ الدُنيَا .. وما بَعْدَهَا , مَتَىَ تُبَدَّدُ غُيُومُ الظُلْمِ ويَسْطَعُ عَدْلُ الله بِيَدَيكَ المُبَارَكَتِين , مَتَىَ , يا أيُّهَا الحُلْمُ الرَقِيق .. يا دَوْحَةَ الخَيْر .. أمَا وُلِدَ الصُبْحُ القَرِيبُ !؟
سيِّدِي , يَهفُو القَلْبُ لعناقِ ذلِكَ الزَمَنِ الَّذِي يبْدَأُ بِظُهُورِك , فهذا الزَمَانُ قاسٍ بَارِد , لا يَحْمِلُ إلاّ أوجاعَاً مُمتَدَّة من زَمَنِ أبُو الحَسَنِ . حُلمُ ظُهورِكَ يَسْكُنُ جُفُونَنَا , وأمنِيَّةُ لقائِكَ تذُوبُ في قُلُوبِ الشائقين .. سيِّدِي , الصَبْرُ مٌؤلِم , والقُلُوبَ حيَارَىَ .. أخشَىَ أن يتملَّكَنا الضَعْفُ في زَمَنٍ ما أنتُم مَصْدَرُ قوِّتنا نحنُ لكم في احتياج !
حُبٌّكَ يا سيِّدِي يَحْتَاجُ لِمِحْبَرَةٍ خاصَّة لِيُكتَبَ بِهَا , فحُبُّكَ لَهُ لَوْنٌ خَاص الشَوْقُ إلَيْكَ يا سيِّدِي يَكْبُرُ شَوْقَ المُحبِّين والحَاجَةُ إلَيْكَ حاجَةٌ دائِمَة .. حاجَةٌ تَسْكُنُ الرُّوحَ والنَّفْسَ والعَقْلَ والجَسَدَ .. معاً , سيِّدِي يا قَائِمَ آلِ مُحمَّد أيُّهَا المُغيَّبُ , وما زِلْنَا نُردِّدُ " أيّ أرْضٍ تُقِلُّكَ أوْ ثَرَىَ .. أبِرَضْوَىَ أو غَيْرِهَا أم ذِي طُوَىَ " أيّ أرْضٍ تتطَّهَرُ بِخُطَاكَ يا صَاحِبَ الزَّمَان , أيّ أرْضٍ تَطَأهَا قَدَمَاكَ يا سيِّدِي , عَزِيزٌ علَيَّ أن أرَىَ الخَلْقَ ولا أرَاك , عَزِيزٌ عليَّ وربِّي , متَّى تَقِرُّ أعْيُنَنَا بِرُؤيَاك .. !
حينمَا جِئتُكَ هذِهِ اللّيلَة , جئتُكَ وأنا أحْمِلُ على عاتقِي ثقلاً مِنَ الذُنُوب , وكوْمَةً مِنَ الهَمّ تُثقِلُ قَلْبِي , سيِّدِي يا صَاحِبَ الزَمَان , إذا ضَاقَت بِيَ الدُّنْيَا , وتُهْتُ فِي دُروبِهَا الوَعِرَة إلى مَن الجَأ إلّا إلى مولاي !؟ سيّدِي نَحْتَاجُ لرُؤيَةِ نُورِكَ الّذِي يُبدّدُ كُل ملامِحِ الحُزْنِ مِن على الوُجُوهِ الّتِي أرهَقَتْهَا الأزمِنَة .. وأهلُها ! سيّدِي في ظُلمَةِ هذا الّليلِ المُوحِش , أناجِي ربِّي , وأدعُوهُ أن أطَالَ لَذِيذَ عشْقِكَ .. وأن تهفُو روحِي دائِماً لِلِقَائِك , سيّدِي .. ! وتاهَتِ الكَلِمَاتُ .



