
يُقال إنّ الحُلم إن لَم يُحْمَل عَلَى أَكتَاف الجد و أُهمِل ولَم يُربَّى كمَا ينبغي فإنّه يمُوت, وَيبقى مجرد حُلم مِن أحلام اليقظة يُداعِبُ أنفسنا فِي كُلِّ حِين وَيراوِدُ مخيلتنا فلا هُو حقيقةً نلتمسها ولا نحن بصددِ بدئها,تَبقى جنيناُ في بطن الخيال لن تُولَد ولَن تَتَنَفّس الوَاقِع أبدَاً.
نحن, نحلُمُ لا أكثَر ونَعِيش الحُلمَ على أنّهُ حقِيقَة, العمالقة في نظرنا هُم مَن يَرتَقُونَ بِأحلامِهم إلَى أرضِ الوَاقِع , بدءاً مِن قطعِ الحَبلِ السرّي بعدَ أَن يكتَمِل الحُلم وحتّى إنجابَه.مَن أنا؟ , وَمَا الحُلم الذي يراودُ مخيلتي بين الفينةِ والأخرى؟ , وهَل أكُون من العمالقةِ فِي نظَرِنَا؟
أشتهي الحرف وأتلذذُ بمعانقتهِ لأبعدِ حد هذهِ هِيَ –أناتي-عشِقَت الكَلمَة, وتقول دائماً: بِأنّ صُحبة الكِتاب والتمعن بالمعاني المتدفقة من أصابعِ الكاتب تُشعرها بالسعَادةِ حدَّ الَلاّ حَد.أحلُمُ بأن أُلقِي حِبرِي عَلى ضِفاف البيَاض فتتوردُ الحرُوف وتُزهِر مُكونَةً جنةَ الكَلمات فتًتتالى الصفحات وَ تندَرِجُ قِصصٌ مِن نسجِ الخيال وبعضٌ مِن فلسَفَةٍ عمِيقَة , تعقبها الصفحات وتبزغُ النهايات بآياتِ من نُور, حُلمٌ أسعى جاهِدَةً لتحقِيقه , سأقطعُ الحَبلَ السرِّي بعدَ أن أنمِّي طفلِي/حرفِي , سأنجِبُهُ يومَاً ما , حُلمِي الكبير لن يكُون مجرد حلمٍ وَ بَأس, سيكُون بين يداي هاتين أتصفحُه بلذة سيُقرأ مرارا وتكراراً ,سأكتُبُ في الحُلمِ والواقِع , والحُبّ وَالشهوَة , وَالدنيَا والآخِرَة , واللّذَةِ والعذاب , والجزَاءِ والعِقَاب , وَ الخيرِ والفسَاد ,سَأكتُبُنِي, سأكتُبُهُم ,سأكتُبُ فِي ما مضَى والأمُورِ المُتعَاقِبَة على ما مضَى ,سأكتُبُ فِي الأرواحِ التِي عانقتها رُوحِي ,سأكتُبُ فِي الأرواحِ التِي نفِرَت مِنهَا رُوحِي ,سأكتُبُ فِي الأرواحِ التِي كَم تمّنَيتُ صُحبتهَا ,سأكتُبُ فِي الأرواحِ التِي كَم تمنّت صُحبَتِي ,سأكتُبُ فِي الأرواحِ التِي سكنَتنِي ,سأكتب فِي الأجسادِ التِي سكنتُها ,سأكتُبُ مِنَ الآن وحتّى الرُمق الأخِير ,,فِي الحَديثِ عنِ العمالِقَة فِي نظرِنَا , أولئِكَ الذِين, عرفُوا الله وعرفُوا قِيمَة الوَقت, رسمَوا لهُم هدفَاً وَسعَوا إليهِ بِقلوبهم , بِعقولهم بِذواتهم, ولوّنُوه بِأرواحِهم وَ زخرفوه بعرقِ أجسادِهِموأحاطُوه بهالةٍ من نورِ جبينهم , هُم مَن عرفُوا ماذا يريدُون وإلى ماذا يسعُون , عَرفوا الهدف السامي من الخلق , هُم من ارتشفُوا الصبرَ دواءً في وقتِ كان الداءُ منتشراً بين ثنايا الخلايا , هُم مَن اتّخَذُوا الزُهدَ ملاذاً فِي زمَنِ المادّة , وَ هُم مَنِ ارتَووا بِطَعمِ السعَادَة حِينَ وصَلُوا لِلهدَفِ السَامِي ,لَم أزَل طِفلَةً فِي سمَاءِ عمالقةِ الأدب مُتعطشة للارتواء!هذه أنا بحثتُ عن ذاتي ووجدتُها وبحثتُ عن هدفي ووجدته, وهَا أنَا ذا أسعَى لأَنالَ ما تصبُو إليهِ نفسِي , وَأجِدُنِي سعِيدة بِفعلِ ذلِك, فَليبحَث كُل مِنكُم عَن ذاتِه وعَن هدَفِه ليكون هُنالك معنَى لوجودهِ في هذا العالم الضخم, دعُوا قلوبكم تنعمُ بذاتِ السعادةِ التي تسكنني الآن.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق