الأب الرُوحي / عبدالحميد المهاجر


غدَقُ الحُب

وَوَدَدْتُ لَو أَنَّ الطَرِيقَ لِكَرْبلاء
مِن مَوْلِدِي سَيْرَاً لِحِينِ مَمَاتِي
لأُنَادِي فِي يَومِ الحِسَابِ تَفَاخُرَاً
أَفْنَيْتُ فِي حُبّ الحُسَينِ حَيَاتِي
إلَى المُمتَدّةِ أبصَارهم لـِ كَلِمَاتِي,والمُدرِكَة بصائِرهم لـِ مَا ورَاءَها, إنّ أورَاقِي ارتَوَت بالحَرفَ النَابِضَ بِحُبّ الحُسين, فانهَلُوَا مِمّا ارتَوَت منهُ كلِمَاتِي .

السبت، 28 فبراير 2009

- التَارِيخُ يُعِيدُ نَفسَه -


"بِسمِ الله الرحمن الرحِيم"
واعتَصِمُوا بِحبلِ الله جمِيعَاً ولا تفرقوا, واذكروا نِعمَةَ اللهِ عليكُم , إذ كُنتُم أعداءً فألفّ بينَ قلوبكم, فأصبحتُم بنعمَتِهِ اخواناً"إنّ ما يحدُث اليَوم فِي الكثِير مِن البُلدان الإسلامِيّة مِن تخنّق طائِفِي لهُوَ أمرٌ مُشين , وهُوَ أمرٌ يأتِي خِلاف ما أشارت إليهِ الآيَة الكرِيمَة , وما دَعَىَ إليهِ الرسُول, فَمَا حَصَلَ فِي العِرَاق مِن اقْتِتَال طَائِفِي ومِنَ الذَبحِ مِنَ الوَرِيدِ إلَىَ الوَرِِيد , دَلِيل عَلَى وُجُود النِزَاع وَالإِختِلاف, ولا شَك في أنّ أعداء الإسلام وراء ذلِك,وما حدَثَ في السعُودِيّة قبلَ عِدّةِ أيَام لهُوَ أمرٌ لا يَقّلُ خطُورَة عَن ما حدَثَ فِي العِراق , وما يحدُث ,و الفرق الوَحِيد بينَ الهُنَا والهُناك , أنّ مَصدَر, تفرِقَة الصُفُوف هُنَا أشدّ وضوحاً, فهَل تُنكِرُونَ ويُنكِرُون!,هَل تُقَذف نسَاء مُسلِمَات و تُنتهَك حُرمَهُنّ ويُتوقّع مِنهُم وَ ذوِيهِم السكُوت, لَو نَظَرنَا بـِ حيَادِيّة لـِ المَوضُوع لـَ وجَدنَا أنّ فِئَة واضِحَة جِداً تسعَى بـِ شكلٍ أو بـِ آخر لـِ تأجِيج الطائِفيّة .!
القرآن الكرِيم يقول "واعتَصِموا بحبل الله جميعا" ,وهِي دعوَة واضِحَة لـ المُسلمِين لـِ أن يجتمِعُوا وَ يتعايشُوا على اختلاف مذاهبهم .!
,أتسَائَلُ دائِمَا , لِمَ يجِد البَعض التعايُش معَ المسلِمُينَ صعبَ إلى هذا الحَد , فِيمَا يتعايَش معَ غِير المُسلِمِين ,كارِثَة كبِيرَة جِداً أن يتعايشُونَ مَعَ غِير المُسلمِين , وتجِدهُم يشكّكُونَ وينسِبُونَ التُهَم البَاطِلَة ويقذِفُونَ , ويحاوِلُونَ جاهِداً إنتهاك حرم بعضهُم البعض !- التعايُش هُنََا يعنِي أن يحتفِظَ كُل طرف بِعقائِدِه في كل شيء , وله الحق أن يثبتهَا بـِ أدلّة وما إلا ذلِك بِدون أن يتطاوَل أو ينال , أو يعتدِي عليهِم , ولـِ كُلّ الأطراف مُمارسَة طُقوسها بِكُل حريّة ,
كلِمَة - زانِية , بنات المُتعَة - لا تعنِي تعايُش أبداً ,وتصوِير نساء طائِفَة مِن قِبَل طائِفَة أخرَى , وهِيَ تُمارِس طُقوسهَا , أبداً لا يُعتبَر تعايش فهُوَ انتِهاك واضح لـِ حُرمَتِهَا .!
حسَب قَانُون نيُوتن " لِكُل فِعِل ردّة فِعل تساويه بالقوة ", فـ إنّ مِن الطبيعي أن يكُون لهذهِ الكلمات,
ولـِ "التصوِير وانتِهاك الحرم" ردّة فعل , أحداث البِقِيع ما هِيَ إلا ردّة فِعل لـِ "أفعال هيئَة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" .!
وإن استنكَرَ الكَثٍيرُون ذلِك فالصُور في "اليُوتيوب" دلِيل واضِح على تعرض الهيئَة !.,
و إن كانَ لـِ كثِير من المُفكّرين السياسيين , نظرة سياسية ذات بعد عمِيق , والكثِير مِنهُم يُشِير إلا أنّ إيران ورَاء كُل ذلِك , إلاّ أنّي لا أتفّق معَ أيّ مِنهُم في هذه النُقطَة , لأنّ المسألَة هُنَا , لا تحتاج لـِ بُعد نظرتهُم السياسِي العمِيق , وأنّمَا تحتاج لـِ قليل من التروّي وعدَم ربط أمور لا تمتّ لـِ بعضها بـِ صلَة , وَ سرعَة البداهَة , والتفكِير بـِ شكل حيادِي !,
العَالم يملَؤه ضجِيجٌ الفتِنَة , وشَوشرَة الطائِفيّة , وسوادُ التفرّق ,
بعضٌ يتصَيّدُ على الآخر أخطائَه ,وبعضٌ يلوّثُ لِسَانَه بـِ القَذفِ ,وبعضٌ تائِهٌ بينَ هذا وذاك !,
بعضٌ يُفسّرُ الحدَثَ حسَبَ -فِكرِه-
وبعضٌ يُفسّرُ الحدَثَ حسَبَ -رؤيته-
وبعضٌ يُفسّرُ الحدَثَ لـِ إشعالِ "فِتنَة" ,
ضاقتِ الصدُورُ فينا يا"الله" , أنَا بـِ كُلّ نُضجي , أيقِنُ أنّ شَيئَاً فِي العَالمِ اشتعَل, ولِن ينطَفِئ إلاّ بـِ ظهُور ( ) وما بين القوسين شيءٌ عظِيم .

السبت، 7 فبراير 2009

- مَوتُ المَاء -



[وَغطَّى الدُجَىْ ملامِحَ الحيَاةْ, فغفَى بعضٌ على حرَائِرْ, و تَوسَّدَ المُقِّلُ جَمْرَاً.,وآخرُونَ مَضُوْا فِيْ سُهَادٍ نَحْوَ غَايَاتهِمْ..لا تُغرِّيَّنَهُمْ الدُنيَا فقَدْ أبصَرُوهَاْ..,وأضمَرَ بعضٌ شَيْئَاً فِيْ أنْفُسِهِمْ وحِيْنَ جنَّ الليلْ اقْبَلُوا عليْهِ مُتلهِّفِيْنْ..لاذُوا بِهدُوءْ الليْلِ وسكُونِهْ,والنَاسُ هجُوع..ونسُواْ الذِيْ لا تأخذهُ سنَةٌ ولا نَوْمْ..فهُمْ مَِنْ جَعَلُواْ اللهَ أَهْوَنَ النَاظِرِينْ!]

كَانَ هذا أوَّلْ ما دونَّتهْ ,(حُلمْ)
,عُذراً الكاتِبَة حُلمْ,
هِيَ..لا تَنْفكّ عَنْ الكِتَابَةْ..وتُمَارسُ (لذَّةَ الحَرْفْ),سَقَطَتْ عَيْنَاهَا ذَاتَ مسَاءٍ مُخمَلّيْ على أحَدْ المُنتَديَاتْ الثقَافِيَةْ فأعلَنَتْ لَحْظَةْ بَدْئِهَا فِيهْ,تمَلمَلتْ بِدَايَةً..وما لبِثَتْ أنِ اعتادتْ علِيهْ..تسرَّبَتْ بِبَرَاعَةْ لِذَواَتْ كُلِّ المُنتسِبِينَ لِذلِكَ الوَطَنْ بِلا استِثْنَاءْ,رُوحهَا الجمِيلَةْ وثقَافَتهَا العَالِيَةْ..وشغَفهَاْ فِيْ الكَشْفِ عَنْ أسباغِ الحِكمَةْ..ومعالِمْ الفلسَفَةْ..وتطلَّعهَا الدَائِمْ لِمَعرِفَة المَزِيْدْ..جَعَلهَاْ أوكسجِينْ ذلِكَ الوَطَنْ الذِيْ أدمَنَتْهُ,كٌلْ -انسانْ سوَاءً كانَ أنثى أوْ رجُل يَحْمِلُ فِيْ ذاتِهِ شيْئَاْ مِنْ إبداعْ على شكِلْ طاقَة مُختَزَلَة يحتَاجُ أنْ يُفرِغَهُ فِيْ مكانٍ مَاْ..وَهِيَ..اختزَلَتْ فِيْ ذَاتِهَاْ جنُونَ الحَرْفْ وصِرَاعَ نُقطَة آخر السطرْ.., هِيَ..التَقَطَتْ الفواصِلْْ لِتُعِيْدَ تَرْتِيْبَهَا كمَاْ ينبَغِيْ فِيْ النصُوصْ.هِيَ احتَوَتْ حِكَايَاتهُمْ..وقصَّتْ عليهِمْ حكَايَاتَهَاْ..فكَانَتْ شهرَزاَدْ..الرقِيقَةْ ,ظنَّت بِأنَّهَا قَادِرَة على مُقَاومَةِ ذاتِهَا ورغبَاتِهَاْ, فِيْ حِينْ كَانتْ أضعَفْ مِنْ أن تثبت أمام أوَّلْ عاصِفَة اجتاحَتْ مدَائِنَ قلبِهَاْ..حِيْنَ تلَّقَتْ رِسَالَةْ جدِيْدَة فِيْ برِيد الوَارِدْ, فِيْ المُنتدَىَ,
-جمِيْلَةٌ أنتِْ..وحرُوفكِ المُتنَاثِرَةْ- كَانَ هذاْ مُجمَلُ ما كُتِبَ في الرسَّالَةْ ,ارتَبَكَتْ..واحمَّرَتْ وجنَتَيْهَاْ,وخفَقَ قلبَهَا لهذا اللاشَيء ,الوَقْتُ يَمُرْ ولا زَالَتْ تعيْد قِراءَة الرِسَالَةْ مرَّةً تِلْوَ الأُخرَىَ,تِلْكَ الـ.. جذُورهَاْ تَمْتَدَّ لأقصَى الجَنُوبْ.,انتُزِعَتْ مِنْ تُربَةِ الطُهرْ أمَامَ تِلكَ العَاصِفَةْ مُنذُ الوَهْلَةِ التِيْ ردَّتْ فِيْهَاْ علَىْ الرِسَالَةْ تِلكْ ,
-أنتَ أجمَلْ وحرُوفكَ أجمَلْ وحدِيْثُكَ أجمَل- أليْسَ هذَا الرَدُّ كَافِيَاْ لِيَكُونَ نُقطَةَ البِدَايَةْ,أتسَاءَلُ دائِمَاْ, لِماذَاْ نَحنُ ضُعفَاءْ لِهذَاْ الحَدْ, ولِماذَاْ نظُّنُنَاْ لا نَضْعفُ أمامَ شيءْ, ونَحْنُ حتَى الرِيْحُ الشتويَّةْ البَارِدَةْ تُلهِبُ قلُوبنا حرارةً ,ألِهذهِ الدرجَةْ نَحنُ نتعطَّشُ للحُب وأيُّ حُبٍّ هذاْ...الذِيْ تكُونْ بداياتهْ كُلَّهَاْ مُتشابِهَةْ ,ونهاياتهُ..أيضاً ذاتُها لا تتغَّير, ولِماذا ننظرُ بِلَهْفَة للبدَايَة ونتجاَهَلُ النهَايَاتْ,
وكَانَتْ البِدايَةْ..وتتَالَتْ الرسَائِلْ..والإعجاَبُ باتَ واضِحَاً, على قسمَاتِ حرُوفهمَاْ..!
متَى مَا كانتْ اللَّغَة قويَّة استطَعنَا ترسيخَها فِيْ كُلِّ شيء,ولكِنْ, إن رُسِّخَتْ فِيْ عِصيَانْ المخلُوقْ فوَيْلٌ مِنْ سخَطِهْ, أليسَتْ اللَّغَةْ مَوهِبَةْ, مِنْ الخَالِقْ, فأيَّنا يجرُأ على استِخْدَامِ هذهِ الهِبَةْ فِيْ مَعصِيَتِهْ,وعصَتِ الخَالِقْ, وعصَى الخَالِقْ,والجُرأَةُ قادتْهُمَا نَحْوَ المُستحِيلْ,المُستحِيلْ الذِيْ خططَّا لهُ معَاً., ورسماهُ معاً, وانتظرا أن يبتسِمَ لهُما القَدرْ, أيّ مُستحِيل هُوَ الذيْ حلما لهُ معَاْ ,فكَانت إجابَةٌ صَرِيحَةْ التقطَتْ صداهَاْ أذنِيْ, حُلمْ اللقاءْ,أيُّ لِذَّةٍ هِيَ التِيْ تسكُنُهَاْ وهِيَ تُبدِّدُ ظلامَ حياتِهَاْ بِنُورْ الحُبْ, ألم تكُنْ هذه جُملهَا التِيْ ما توانَتْ عَنْ كِتابتِهَا للَحْظَةْ, حتّى الخجَلُ ما عَادْ يُربِكُهَاْ حُلمُ اللقاءْ هُوَ الحُلمْ الأوحَدْ, هَاجِسٌ صَارَ يُراوِدُها صحْواً ويقظَةْ, وتتالَتْ الأيَّامْ وصَارَ الحُلمْ حقِيْقَةْ, تأخذُ الإذنَ مِنْ والِدَتِهَاْ لزِيَارَةْ إحدَى صدِيقَاتِها فيْ الحيِّ المُجاوِرْ, تختَبِئُ فِيْ أحَدِ الأزِّقَةْ, الضيِّقَةْ,!
ومِنْ خَلْفِ الأَثِيرْ:أنا انتظِرُك, فِيْ الهُناْ فتُجيب , أنَا أنتظِرُكِ في الهُنا وفِيْ السيَّارَةْ شيَاطِينٌ تزُفُها إليْهْ, أهازِيجٌ وتغارِيدْ.. مِنْ ألسِنَةِ إبلِيسْ,وترانِيمٌ بصدَى مِنْ نارٍ يحرِقُ كلَيْهِما تُسدِلُ شعرَهاَ علَى صدرِهْ,تتمَايَلُ بِأريْحيَّةْ, ويُشدَهُ لِشِدَّةِ جمالِهَاْ, وَ كَانَ كُلّ ما كَانْ,وعادَتْ لِمَنْزِلِهَاْ, أيّ حالةٍ هِيَ التِيْ أصابتهَاْ, ماذا حَدَثْ , ما الذِّيْ يُسعِدُنِيْ إلى هذا الحَدْ؟..,أحقاً أحبُّهْ ,

وأنساهَا الشيطَانُ ذِكرَ الله,وَ كَثُرَ خرُوجهَاْ مِنَ المَنزِلْ,والكاتِبَة حلم,ما عادتْ تَرغَبُ فِيْ وطَنِهَاْ, ولا عادَتْ تُحِّبُ مُمَارسَة الكِتَابَةْ, أصبَحَ هُوَ الحُلمْ والكِتَابَةْ, والوَطَنْ, أليسَتْ الثقَافَة ومُمارسَة الهِوايَاتْ هِيَ مَطلَبُنا الأوَّلْ, ألسنَاْ نَبْحَثْ عَنْ أوطَانْ نُفرِغُ فِيهَا طَاقَاتنا المُختزَلَةّْ, ما لنا الآنْ..أنسينَاْ أمرَ الثقافَةْ, أمْ أنَّ مَطْْلَبَناْ الأوَّلْ هُو الحُبْ ,يبدُوْ أنَّنَاْ مزَجنَاْ بَيْنَ معرَّفَيْ الحُبْ والثقافَةْ, وتَتالَتْ الأيَّامْ ,وَ مَارسَاْ كُلّ طُقُوسْ الحَرام, ونسياَ الذِيْ يٌمهِلُ ولا يُهمِلْ, !

[وضيّعْتُ الطَرِيْقَ بَعْدَ أنْ كُنتُ مِنَ المُرشِدِيْنَ عَلْيهْ,سَوادٌ حالِكٌ يُغطّيْ حيَاتِيْ, أخشَانِيْ/وأخشاهُمْ, كَيْفَ لَمْ أخشَى اللهْ يَوْمَ تجرَّأتُ ومَارسْتُ لذّاتِيْ وانخرَطْتٌ فِيْ دُنيَاْ دانِيَةْ وجعَلْتُ الله أهوَنَ النَاظرِينْ, أنظرُ إليّ فأرَانِيْ فِيْ حالةٍ رثّةْ , ملامِحُ النَدّم تُرهِقُ وَجْهِي, وانكسارِيْ رسَمَهُ القَدَرْ على جسدِيْ المُنهَكْ, أيُّ تخبُط هُوَ الذِيْ أصابَنِيْ الآنْ , ظَنَنْتَنِيْ عرَفْتُكَ وَ/جَهلتُكْ, وحَاوَلتُ إبصَارَكَ فكَانتْ عينَايَ أضعَفٌ مِنْ أنْ ترَاكْ, وكَأنّيْ عشْتُ حالةً مِنَ العمَى ,يا أنتْ, أنْتَ لا تعلَمْ مِقْدارْ الأَلمْ/ولكِنّ الله يعلَمْ, فـ حِيْنَ يتَسَرْبَلْ الظلامْ, وتَغْزُوْ الدُجىَ أنَاتِيْ, أُيقِنُ أنَّ لا أحَدَ سِواهْ قَادرٌ على انتِشَالِيْ مِنْ براثينِ الألمْ. -لَنْ أطرُقَ بَابَاً أوصَدْتُهُ ذاتَ مسَاءْ-]
كَانَ هذا آخر مَا كتبتهُ الكاتِبة حُلم ,وغَابَتْ, فأرهقها الغيابُ, وما عادَت,!
كَانتْ حِكَايَةْ مَوْتْ المـاء, ويسْألُونْ, كَيْفَ للمَاء أَنْ يمُوتْ, وأجِيبْ, بِذاتِ الطَرِيْقَةْ التِيْ نَفْقِدُ بها مَعْنَى الطُهْر, فنَحْنُ والمَاءْ نَشْتَرِكُ فِيْ النَقَاءْ,ومتَى مَا ماتَ الطُهرْ/ماتَ النقَاءْ, ومتَى مَاْ فقَدَ الماَءْ نقَائَه,مَاتْ.

- ذابَت أنوثَة -


ذُابَت أنُوثَة , وبانَت عَلى قَسَماتِهَا مَلامِحُ لا تُشبِهُها البتّة - فـَ مَسَاحِيقُ التَجمِيل كَانَت جَدِيرَة بـِ أن تجْعَلَهَا أجمَلَ بـِ كَثِير .وطَغَت عليها المَادّة , و غرَقت فِي بحْرٍ مِن شهَواتِهَا - فهَا هِيَ تُسَابَقُ مثِيلاتهَا للحصُول عَلَى أفضَل المَاركَات, وصَارتْ تجُولُ باحثِةً عَن أفضَل المُودِيلات وأرقاهَا , فَلَم تعُد نَقنَعُ بالقَلِيل ولا ترضَى بِه ,فـَ هَاجِسُهَا الأوّل هُو الجمَالُ الكَامِل والأنَاقَة التامّة , ومُسابقَة مثٍيلاتهَا للوُصُول لـ عوالِمِ الرُقِي بـِ المظهَر !
وَ حِينَ تُناقِشُهَا , وتَبدَأ معَهَا أيّ حِوار فـَ إنّها تصْرُخُ بِك نَحنُ فِي عصرنَا بـِ أمسِّ الحاجَةِ لـِ جمالِنَا ومظهَرِنَا الخَارجِي , فالوظَائِفُ الشاغِرَة ستُملأُ بـِ مَن هُم أشدُّ أنُوثَةً منّي !,
هِيَ باختِصَار , المَرأَة فِي عالم اليُوم,!,المَظهَر مُهِم , والإهتِمام بـِ المَظهَر يُعطِي انطِباع حسَن للآخرِين عَنه , / ولكِن ,أن تكُونَ المَرأة حسنَة المَظْهَر / لا يعنِي أن تُبرِزَ معَالِمَ أُنوثتهَا , وتَتَبرّجُ مُختالَةً مُتمايلَة فِي مشيِهَا ,أتسَائَل هَل فقَدَت المَرأة في عالم اليُوم كُلّ شيء ولَم تعُد تملِكُ ما تعتَزّ بِه سِوىَ أُنوثتهَا الطاغِيَة !
بـِ أُنوثتِهَا صَارت تَحصُلُ عَلَى المَال, بـِ أنُوثتِها تحاول التغلب على مشَاكِل الحيَاة,بـِ أنُوثتِهَا صَارت تتعَامَلُ معَ الرجُل ,بـِ أنُوثتِهَا تُحَاوِلُ أن تبرُزَ أكثَرَ فـَ أكثَر , أمَام العَوالِمِ المُحِيطَة بهَا ,لـِ درجَةِ أنهَا صَارَت أسَاسَ كُل شيء!..
فتفَاخُرهَا / صَارَ بـ جمالِهَا , وبـ آخر صرعَات المُوضَة التِي تُتابِعهَا وتُحاوِلُ جاهِدَةً إبراز جمالِها من خلالها ,بَل وصَارَت مِثالاً للمرأَة المُتميّزَة بـِ فضلِ جمَالِهَا , أتسَائَل ,ألَيسَ لهَا أَن تُدرِك أنّهَا لَم تحصُل على الجمالِ باختِيارِهَا , وهَا هِي تعتَزّ بـ أمرٍ لا قُدرَةَ لهَا فيه .!
تُتَاجِرُ بـِ نفسِهَا أمَامَ هذا وذَاك , وتُذِيبُ نَفسَهَا فِي أمرٍ لا يعُودُ عليهَا بـِ النفعِ والفَائِدَة ,فِي حِين أنّهَا تتجَاهَلُ الكَثِيرَ مِنَ الأشيَاء الجمِيلَة التِي قَد تَرتَقِي بهَا عَالِيَاً ,..فـَ المَرأَة بـِ مَا وهَبَهَا اللّه تَستَطِيع الرّقِي وهِي تَكتَسِي أَثوابَ عِفّتِهَا , فهِي لا تَختَلِفُ عَن الرجُل فِي قُدرَاتِهَا , بـِ الرّغمِ من كَونِهَا مخلُوق حسّاس جِدَاً ورقِيق إلا أنّهُ بـ مَقدُورِهَا أن تكُونَ عَذْبَة في موضِع العذُوبَة ,رقِيقَة في موضِع الرِقّة ,قويّة في موضِع القُوّة ,مُضحّيَة في موضِعِ التضحِيَة ,
و بإمكانِ المَرأة أن تكُونَ كالوَردَةِ في رِقّتِهَا وعُذُوبتها ,
و بإمكَان المرأة أن تكُونَ كالجبالِ في ثباتِهَا وصبرِهَا وتحمّلِهَا ,
و بإمكَانِ المَرأة أن تَضحّي بـ كُلّ مَا تَملِك حِينَ يستَدعِي الأَمر ,..
فـ الإسلام لهُ نَظرَة عمِيقَة هَادِفَة ,وَ لَو التَفَتت المَرأَة للإسلام لـَ وجَدَت أنّهُ ألغَى الامتيازَات في الفِتنَة والإعتزاز بـ الأُنوثَة ومَا إلى آخِره ,وأعطَى الامتِيَازَات لـِ العفّة وَ الأخلاق والأدَب وَ العِلم وَ الفِكر وَ الكَثِير الكَثِير مِنَ الأُمُور التِي تسمُو بـ صاحِبِهَا ,..ويشْهَدُ التَارِيخ ,
لـِ أمّ المُؤمنِينَ خَدِيجَة بِنتَ خُويلِد بـِ تضحِيَاتِهَا في سبيلِ الإسلام ,وصَبرَهَا ,
لـِ أم سلَمَة بـ عطَائِهَا الذِي لا يُنسَى وَ فِكرِهَا ,
لـ سيدتِنَا ومَولاتنَا فاطِمَة بنت مُحمّد بـ ثقافتِهَا وأدبِهَا وعِلمِهَا ,
لـِ أمّ المصائِب زينب بنتَ علي بـِ عِلمِهَا وَ حِكمَتِهَا وَ مُمَارستِهَا لـِ فنُون الخِطَابَة ,ولـ صَبرِهَا الجمِيل.
ولـِ الكثِيراتِ بـِ عطائِهِن .,
فـَ الجمَالُ يَفنَى وتجَاعِيدُ الشَيخُوخَةِ قَادِمَةٌ لا مُحَال,
يمُوتُ الجمَال ويَبقَى الفِكر والحَرف والمَنطِق ,...
رِسالَة الإسلام واضِحَة, أنِ ارتدِي عباءات العِفّة, وتزيّنِي بـ عَقلِكِ, ولا تُغرِيّنَكِ الشَهَوات,!

- الحُلم -



يُقال إنّ الحُلم إن لَم يُحْمَل عَلَى أَكتَاف الجد و أُهمِل ولَم يُربَّى كمَا ينبغي فإنّه يمُوت, وَيبقى مجرد حُلم مِن أحلام اليقظة يُداعِبُ أنفسنا فِي كُلِّ حِين وَيراوِدُ مخيلتنا فلا هُو حقيقةً نلتمسها ولا نحن بصددِ بدئها,تَبقى جنيناُ في بطن الخيال لن تُولَد ولَن تَتَنَفّس الوَاقِع أبدَاً.


نحن, نحلُمُ لا أكثَر ونَعِيش الحُلمَ على أنّهُ حقِيقَة, العمالقة في نظرنا هُم مَن يَرتَقُونَ بِأحلامِهم إلَى أرضِ الوَاقِع , بدءاً مِن قطعِ الحَبلِ السرّي بعدَ أَن يكتَمِل الحُلم وحتّى إنجابَه.مَن أنا؟ , وَمَا الحُلم الذي يراودُ مخيلتي بين الفينةِ والأخرى؟ , وهَل أكُون من العمالقةِ فِي نظَرِنَا؟


أشتهي الحرف وأتلذذُ بمعانقتهِ لأبعدِ حد هذهِ هِيَ –أناتي-عشِقَت الكَلمَة, وتقول دائماً: بِأنّ صُحبة الكِتاب والتمعن بالمعاني المتدفقة من أصابعِ الكاتب تُشعرها بالسعَادةِ حدَّ الَلاّ حَد.أحلُمُ بأن أُلقِي حِبرِي عَلى ضِفاف البيَاض فتتوردُ الحرُوف وتُزهِر مُكونَةً جنةَ الكَلمات فتًتتالى الصفحات وَ تندَرِجُ قِصصٌ مِن نسجِ الخيال وبعضٌ مِن فلسَفَةٍ عمِيقَة , تعقبها الصفحات وتبزغُ النهايات بآياتِ من نُور, حُلمٌ أسعى جاهِدَةً لتحقِيقه , سأقطعُ الحَبلَ السرِّي بعدَ أن أنمِّي طفلِي/حرفِي , سأنجِبُهُ يومَاً ما , حُلمِي الكبير لن يكُون مجرد حلمٍ وَ بَأس, سيكُون بين يداي هاتين أتصفحُه بلذة سيُقرأ مرارا وتكراراً ,سأكتُبُ في الحُلمِ والواقِع , والحُبّ وَالشهوَة , وَالدنيَا والآخِرَة , واللّذَةِ والعذاب , والجزَاءِ والعِقَاب , وَ الخيرِ والفسَاد ,سَأكتُبُنِي, سأكتُبُهُم ,سأكتُبُ فِي ما مضَى والأمُورِ المُتعَاقِبَة على ما مضَى ,سأكتُبُ فِي الأرواحِ التِي عانقتها رُوحِي ,سأكتُبُ فِي الأرواحِ التِي نفِرَت مِنهَا رُوحِي ,سأكتُبُ فِي الأرواحِ التِي كَم تمّنَيتُ صُحبتهَا ,سأكتُبُ فِي الأرواحِ التِي كَم تمنّت صُحبَتِي ,سأكتُبُ فِي الأرواحِ التِي سكنَتنِي ,سأكتب فِي الأجسادِ التِي سكنتُها ,سأكتُبُ مِنَ الآن وحتّى الرُمق الأخِير ,,فِي الحَديثِ عنِ العمالِقَة فِي نظرِنَا , أولئِكَ الذِين, عرفُوا الله وعرفُوا قِيمَة الوَقت, رسمَوا لهُم هدفَاً وَسعَوا إليهِ بِقلوبهم , بِعقولهم بِذواتهم, ولوّنُوه بِأرواحِهم وَ زخرفوه بعرقِ أجسادِهِموأحاطُوه بهالةٍ من نورِ جبينهم , هُم مَن عرفُوا ماذا يريدُون وإلى ماذا يسعُون , عَرفوا الهدف السامي من الخلق , هُم من ارتشفُوا الصبرَ دواءً في وقتِ كان الداءُ منتشراً بين ثنايا الخلايا , هُم مَن اتّخَذُوا الزُهدَ ملاذاً فِي زمَنِ المادّة , وَ هُم مَنِ ارتَووا بِطَعمِ السعَادَة حِينَ وصَلُوا لِلهدَفِ السَامِي ,لَم أزَل طِفلَةً فِي سمَاءِ عمالقةِ الأدب مُتعطشة للارتواء!هذه أنا بحثتُ عن ذاتي ووجدتُها وبحثتُ عن هدفي ووجدته, وهَا أنَا ذا أسعَى لأَنالَ ما تصبُو إليهِ نفسِي , وَأجِدُنِي سعِيدة بِفعلِ ذلِك, فَليبحَث كُل مِنكُم عَن ذاتِه وعَن هدَفِه ليكون هُنالك معنَى لوجودهِ في هذا العالم الضخم, دعُوا قلوبكم تنعمُ بذاتِ السعادةِ التي تسكنني الآن.